عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. الحديث بخلاف بقية الأشياء التي لها أجزاء أو تجوز تجزئتها، فما بقى منها له حكمه قطعاً. قال: والمسئ مخذول والله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.

فأول ما اشترطه عليكم أن تنصحون وتعرفون عيوبي: وأن تقبلوا نصائح المسلمين ولا تردوا الحق على من جاءكم به بعيدًا كان أو قريبًا، بغيضًا كان أو حبيبًا، وأن تتوبوا إلى الله من جميع ذنوبكم، وتتقوه عزوجل في سركم وجهركم من العمل بطاعته، وأداء لفرائضه واجتنابًا لجميع محارمه، واقتداء بالسلف الصالح من المسلمين مع الورع الصادق، والوقوف عن كل شبهة وألا تعملوا عملا إلا بحجة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والانتهاء عنه والموالاة لله والمعاداة فيه، ومشورة المسلمين أهل العلم والورع فيما يعود عليكم من الأمور، وقد قال الله تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) 17 ولا تقتدوا برأيكم ولا تعجلوا في أموركم، ثم حسن الرأفة بالرعية عامة، وبأهل الصلاح خاصة والرفق بهم والعدل فيهم، وأن يتفقد الإمام أمر رعيته وقضاته وعماله، وإن اطلع على جور من عامل له أو غيره أنكر عليه، وقام في ذلك بما يلزمه ولا تطلبوا العلو والرفعة في الدنيا، ولا تستنكفوا ولا ترفعوا أنفسكم عن أدني منازل الدين، ولا يكون القاضي إما أن يعطي الأمر كله وإلا غضب وجذب يده ووقف عما يلزمه، فإن من كانت هذه صفته لم يجز تفويض أمور المسلمين إليه، إذ ليس ذلك من صفات المسلمين، فإن ولى الإمام واليًا على بلد بمشورة غيره من المسلمين لا يغضب، وإن كان القاضي وال على بلد فعزله الإمام بغير رأيه لم يغضب، ولم يقف عما يلزمه ولم يترك ما يجب عليه، وكذلك غير هذا من جميع الأمور، وأن تقتدوا بمن سبقكم من أئمة المسلمين وقضاتهم وولاتهم، وأن تتبعوا سبيلهم وأن تهتدوا بهداهم، فقد قال الله تعالى: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً) 18، وألا يخلف القاضي الناس لنفسه بما يحلف به الإمام، فإن هذا لا يعلم

٦١٤ / ١٬٠٨٢