عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٣

أن أحدًا سبق إليه من ولاة المسلمين وقضاتهم وأن تردوا الخيل التي أخذت من الرعية.

هنا يتجلى بعض ما في نفس هذا الشيخ من الأمور التي ينتقدها، فكأن هناك أشياء شاع معهم أمرها، ولا ريب فإن الناس لا يخلون من الأحوال يخالف ظاهرها باطنها وربما شاعت عليهم على غير وجهها اللازم لها، وربما كان لها في الحق مخرج، وربما كان للإمام فيها عذر، ولكل مقام مقال. قال: ومع ردها عليهم أي الخليل لا يجبرهم القاضي على الخروج معه لغزو ولا غيره، إلا أن يتفق للإمام الخروج بنفسه من أمر يجب عليهم الخروج معه، ولا يكون لهم عذر في ذلك، وأن تنصفوا الناس في معاملاتكم ومدايناتكم، فإن كان لأحد عليكم حق فلا تمطلوه ليرضى بدون حقه تقية أو ضرورة، أو تلجئوه إلى أخذ شيء من العروض، حتى يأخذها بأكثر من قيمتها في البلد، ولا تبيعوا ولا تشتروا لأنفسكم إلا أن توكلوا في ذلك غيركم من الرعية، ممن هو غير داخل في حرمه وأمره، ولا يعلم أن المشتري لكم، ولا تقبلوا من الرعية الهدايا والعطايا، وأن تمنعوا خدمكم وأصحابكم من ذلك ولا تقبلوا من الناس أموالهم على وجه، ولا ترسلوا إليهم في ذلك إلا أن يتبرعوا هم من تلقاء أنفسهم، أو يشير بعضهم إلى بعض من غير رسالة منكم، ولا تتحملوا الديون إلا من ضرورة في نفقة أو كسوة أو تقووا أمر المسلمين، ولا تبذروا أموال المسلمين، حين يحتاجوا إلى أموال الرعية، وتأخذوا منهم على وجه القرض أو المداينة أو المعونة، وتحتجوا أنكم فعلتم ذلك ضرورة أو حاجة، فليس هذا مما يوجد لكم عذرًا في أخذ أموال الرعية، وأن ترفعوا الطمع فيما لا يجب لكم على الرعية، وأن تسووا في الحق بين البعيد والقريب والبغيض والحبيب، ولا تصفحوا عن أحد وتأمنوه ثم تأخذوه وتعاقبوه بعد الصفح والأمان، ولا تخرجوا إلى النواحي البلدان بعسكر لا تضبطوهم ولا تشدونهم عن الظلم والفساد، ولا تلزموا الناس ما لا يلزمهم من الخروج، بل تعذروا من

٦١٥ / ١٬٠٨٢