الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤له عذر من مرض أو غيره، ولا تفوضوا أمرًا يحرج الناس إلى العرفاء والجهال فيبعدوا الرشاء منهم، ولا تجبروا الناس على الخرج بلا زاد اتكالا على الضيافة من عند الناس، ولا يبروهم على الرباط بلا نفقة، ولا تستفتحوا بلدًا من بلدان أهل القبلة، وأنتم تقدرون أن تتولوا عليها وتحموها وتأخذوها من ظالم وتسلموها إلى ظالم، وأن تبذلوا الإنصاف لأهل السر والسنينة من حرق منازلهم وخراب أموالهم.
وهذه أيضًا مما نفس الشيخ تنتقده عليهم وتتحرج منه صرح به الآن، وكأن هناك أحدثاً واقعة منهم لم نقف على تاريخها إلا ما نفهمه من كلام شيخنا هذا رحمه الله، ولا نعلم عذر المسلمين فيها ولا مقالهم عنها، فالله أعلم بها.
قال: وتعرفونهم عنها وأنكم أيضاً تعرفون جميع النواحي التي تجري فيها الأحداث من عسكركم وأصحابكم، وتظهروا إليهم الإنصاف حتى يعلموا أن الحق مبذول عندكم لمن طلبه، والباطل مردود على من فعله، ولا تخرجوا إليهم بعسكر تفعلوا عنده مثل ما فعل عسكركم الأول، وإذا شكت الرعية عاملا من عمالكم، وطلبت عزله عنهم أن تعزلوه عنهم ولا تكلفوهم عليه البينة، وأن تردوا مكاتباتكم إلى ما كان عليه مكاتبات من سبقكم من المسلمين، وأن تفوا بعهدكم ووعدكم، وقد قال الله تعالى: (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) 19 ولا تكتبوا لأحد رقاعاً خالية فارغة، فإن ذلك يخرج مخرج السخرية والهزل، وقد قال تعالى: (َلا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ) 20، ولا تفوضوا إلى أحد الحكم بين الناس، ولو كان لكم ولياً حتى يكون ممن يبصر لحق، ويعرف وجه الحكم، ولا تولوا واليًا على بلد ولا على حرب ولو كان لكم وليًا حتى يكون عالمًا بعدل ما تولونه عليه، ولا تأخذوا الزكاة من الناس بالقيد والحبس على التهم، ولا تقولوا لمن تتهمونه