الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٥بكتمان الزكاة غنا لا نقبل إلا بكذا وكذا، وهذا كأنه حكم، ولا يجوز الحكم مع المسلمين بالتهمة، وألا تبعثوا في طلب الزكاة من الناس غير الثقاة لتوكلوهم في تسليمها إليكم، فإنه قيل إن هذا لا يجوز، وألا تزيدوا على خدمكم فيما تعطونهم من أجرة خدمتكم خلاف سعر البلد، ولا تأخذوا أعطياتكم بغير حساب، فإن هذا لا يفعله صاحب دين ولا دنيا إلا ما شاء الله، وألا تكتبوا إلى ولاتكم وأمنائكم رقاعًا لا يجوز لهم أن يعلموا بها وألا تنفوا المسلمين ولا تعاقبوهم بالتهم والظنون، فإن العدول لا تهمه عليهم، وإن عاقبتم أحدًا من المسلمين فعرفوه الخطأ الذي أوجب عقوبته عندكم، وإن بلغكم عن أحد من أهل الصلاح ما تكرهونه فلا تعجلوا في عقوبته حتى تظهر الحجة عليه عند المسلمين، وألا تعرضوا لأحد في فعل منكر تأويلا منكم أنكم لم تأمروا تصريحًا لم يلزمكم في التعريض، بل قد قيل إن التعريض يقوم مقام الأمر الصريح، وألا تعلموا بالآحاد من الأخبار التي لا عمل عليها عند المسلمين، وأن تقربوا أهل الصلاح وتدنوهم من أنفسكم، وتبعدوا أهل الجهل والسفل، وتنزلوا كل واحد منهم حيث أنزل نفسه، وأن تعتذروا إلى من لحقه منكم جفاء من المسلمين، وأن ترجعوا في العبدة التي اشتريت من عند أبي الفرج والبيت الذي اشترى من عند موسى الفرقاني إلى قول المسلمين، وما يوجب الحق في ذلك.
وهذه النقطة الثالثة التي يعرب انتقاد الشيخ أبي عبد الله لها، قال: وأن ترجعوا في حكم المال الذي يمنح إلى قول المسلمين، ولا يستبد القاضي فيه برأيه دون المسلمين، وألا تعرضوا من عند أبي العرب بن أبي جابر شيئًا من عماله بقرض ولا معونة ولا عارية، ولا تمنعوا ورثة إبراهيم بن عبدالله من مالهم بغير حجة ولا حكم، فإنا لا نعلم أن في ذلك جوازًا، وإذا سألكم أحد حاجة فإما: نعم منجزة وإما لا مريحة- أي إما وعد صادق وإما نفي كذلك، فإن خلف الوعد نفاق