عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

ومطل الوعد تنغيص. قال: فإن المماطلة عند الوعد تنغيص وتنكيد، والمماطلة مع الحرمان تخلية وهزل، وكلا الحالين مذموم عند ذوي الدين، وإنما يفعل ذلك من هانت عليه نفسه ودينه وعرضه، والمعنى أن ذلك من الأخلاق المستزلة التي نهى الشارع عنها، فلا يرضى بها إلا أهل الدنيا، ولا يرضى بها المسلمون.

فإن قلتم: إن ذلك من خدمكم وأصحابكم، فلو علموا منكم الكراهية لم يتجرءوا على ما تكرهونه إلا ما شاء الله، فأما إذا كانوا لا يتقربون بذلك إليكم فإن عاره وإثمه راجعان إليكم، ولا تحرموا الفقراء والمساكين هذا المال، فإن لهم فيه سهما، ولا تقفوا في شيء يلزمكم وتزيلوا عن أنفسكم إثم العذر في التخلف في العهد والوعد والتهمة بذلك، وأن تؤمنوا من خوفتم من المسلمين، وتردوهم إلى منازلهم، فإن قلتم قد بذلتم لهم الأمان، فلم يثقوا بأمانكم فلا أرى هذا يسقط به حجة عنكم، ولا يوجب به عند المسلمين عذركم، إذ كانوا قد عرفوا منكم الرجوع في عهدكم ووعدكم، بعد بذل الإمام خطة لهم بالأمان، وخافوه أن يفعلوا منهم من بعد كما فعلتم من قبل، وأن تبدوا الإنصاف لأهل السر في تلك الأحداث الشاهرة، وتفعلوا كما يوجد عن محمد عن محبوب رحمه الله أنه كتب به إلى بعض الأئمة، وعليك إظهار الإنكار في ذلك والطلب لمن فعله حتى يعلم الناس أن من فعل ذلك فإن الحق معروف، وأنك مؤثرة على ما سواه وتظهر الدعاء إلى الإنصاف حتى تبسط لطالب الحق بلسانه، وأنا أشير عليكم في الأحداث التي جرت في السر وغيرها من النواحي والبلدان، وجميع الأحداث التي تجري من عساكركم وأصحابكم ورعيتكم حتى يظهر عند الناس أنكم أنكرتم الباطل ولم ترضوا به ولم تواطئوا عليه، ولم تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتزيلوا عن أنفسكم الأوهام الفاسدة، فأما إذا كنتم تنادون بتخويفهم وتظهرون الغضب على من تتهمون أنه أراد أن يكتب إلى الإمام، ويعلمه بما يجري من الأحداث فكيف يتجاسر الضعيف والمظلوم

٦١٨ / ١٬٠٨٢