عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٧

أن يرفعوا إليكم وينتصفوا ممن ظلمهم، وإياكم والتحقتم على الأمور بغير حجة ولا برهان، وإياكم وسوء التأويل فإنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أخوف ما أخافه على أمتي ثلاثا: ذلة العلماء، وحيل الحكماء، وسوء التأويل. فانظروا لأنفسكم وسلوا المسلمين عما يجب عليكم ويلزمكم إتباع كتاب ربكم وسنة نبيكم، وآثار الصالحين قبلكم، ولا تميلوا بالناس يمينًا وشمالاً، واحذروا يومًا حذركم الله إياه فقال في محكم كتابه: (وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) 21

وأنا استغفر الله مما خالفت فيه الحق والصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا.

والإمام أراه ضعيف المعرفة قليل العلم والبصيرة، ولا أرى له أن يولي واليًا ولا ينصب قاضيًا ولا ينفق من مال المسلمين إلى أحد من الناس، ولا يفعل شيئًا من هذه الأمور إلا بمشورة المسلمين أهل العلم والورع، ممن يكون له حجة في ذلك، وليس كل المسلمين يكون حجة في هذا، وإنما الحجة هو الفقيه، وهو الذي يجتمع له حالان: العم والورع، فإن فعل شيئًا من هذه الأمور ببصر نفسه أو بمشورة من لا يكون حجة له في ذلك، فإني أخاف ألا يجوز له ولا يسعه ولا يجوز لمن دخل معه في ذلك ولا يسعه، وإن كان الإمام ضعيف المعرفة قليل العلم والبصيرة لا يعرف المشورة، ولا يهتدي لها ولا يعقلها فأخاف ألا يثبت له عقد ولا يجوز للمسلمين أن يجعلوه إماماً، ولو كان لهم وليًا وسلوا المسلمين عن ذلك، ولا تأخذوا منه إلا ما وافق الحق والصواب، وأنا أستغفر الله من كل خطأ كان مني في هذا الكتاب وغيره، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيرًا.

انتهى كلام الشيخ أبي عبدالله محمد بن عيسى رحمه الله، ويستفاد

٦١٩ / ١٬٠٨٢