الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨من كتابه وقوع أحداث من الإمام وجيشه وأعوانه، كما نص عليها الشيخ وكأنها واقعة لا محالة، وما وقع من الجيش فهو من جملة ما يعد على إمامه إلا ما خرج منه بحجة صحيحة، وكان الإمام كما يقول الشيخ السري أنه قليل العلم ضعيف المعرفة، ولعلهم لم يروا غيره أصلح منه إذ ذاك ولكل زمان رجال، ولكل إمام أعمال، ولعله له عذراً وأنت تلومه، فهذا الكلام ظاهره مسوق غلى الإمام من هذا الشيخ احتجاجا عليه، ولم نعرف عذر الإمام فيه ولا عذر أصحابه الموجه إليهم فيه الخطاب، ولابد لهم من جواب، ولابد إما أن يكون حقا أو صوابا لهم فيه العذر أولا، ولعل توبة الإمام الآتي ذكرها كانت لأجل هذه الأحداث التي ذكرها هذا الشيخ الزاهد الرضي رحمه الله وجزاه عن الإسلام خيراً، وهو الواضح فإنهم حرورها على رأي الشيخ أبي على الحسن بن أحمد ابن نصر الهجاري، قرر فيها ما يجب على الإمام أن يتوب منه وأن ينشر توبته منه للإطلاع عليها من أهل العلم الذين في نفوسهم اشمئزاز من وقوع ما وقع، وأرادوا بذلك إظهار الإمام بالدينونة فيما يلزمه أن يدين لله فيه عند المسلمين، فإنه ابتلى بأمور المسلمين، ولما ابتلى بقى في حيرة من الأمر الذي دخل فيه بغير علة، والإمامة أمرها عظيم وخطبها جسيم، وللمسلمين أن يقدوا المفضول إذا تحققت المصلحة في تقديمه، كتقديمهم للإمام عزان بن قيس رحمه الله، مع أن المقدمين له كلهم أعلم منه، إلا أن أحوالا أخرى أهلته للتقديم، وأجلته للمقام الكريم، وكذلك تقديمهم للإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي في عصرنا، فإن في الجماعة من هو أعلم منه، ولكن لكل مقال، ولكل زمان رجال، وكل يصلح لشيء لا يصح له غيره، والمسلمون مكلفون بالقيام بأمور الدين ابتلاء من الله الذي يعلم المفسد من المصلح والله ولي التوفيق.
بسم الله الرحمن الرحيم: توبة الإمام راشد بن علي، عمل القاضي أبي على الحسن بن أحمد بن نصر الهجاري، أي رتبها له على هذا الوضع لينشرها بين المسلمين، معترفاً بما جاء فيها من اعتراف، وإذعان