الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٩وخضوع وانقياد للمسلمين بحسب ما جاء فيها من الأقوال، والرجوع المطلوب من الإمام على أثر تلك القضايا التي وقعت، وعدت على الإمام، والحقيقة ليست التوبة عملا صناعياً ولا قولا مسطورًا، بل هي رجوع قلبي وخضوع إذني، واعتراف نفسي يتجلى على لسان التائب نطقًا، وعلى هيئته صفة وعلى جميع جوارحه خضوعًا وانقيادًا لله وللمسلمين، إلى ما يعدونه عليه مخالفًا للحق، ومباينًا لمذهب المسلمين، وهذه التوبة التي يصنعها هذا الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد لإمامه راشد بن علي ليقبل المسلمون منه، وأن يرفضوا الحرج عليه ويكون عندهم بالمنزلة المرضية المقبولة في دين المسلمين، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمعترف بما عليه تنصلا لا يطالب بضده في الحكم ولكل حالة حكمها ولكل قضية مقامها.
وهذا نص التوبة المشار إليها يقول فيها بعد البسملة والحمد له:
أنا أستغفر الله وتائب إليه من جميع ذنوبي كلها قليلها وكثيرها، صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها، ما علمت منها وما لم أعلم، كان ذلك مني على العلم أو الجهل أو الخطأ أو النسيان، أو التدين أو الاستحلال، أو التحريم، كنت متأولا فيه أو دائنًا به بلساني، أو اعتقدته بقلبي، وتائب إلى الله تعالى من السيرة التي سرتها بغير العدل مخالفة للحق، ومن كل خطأ مني في إلزام أهل النواحي الخروج منها، ومن ترك النكير على نجاد بن موسى بعد علمي بسيرته، ونجاد هذا هو الذي قتله هذا الإمام، وكأنه وقع منه أمر أنكره المسلمون، استوجب به القتل فقتل كما سبق ذكره، وكأنه أي القاضي المذكور سار سيرة غير مرضية، ولكن لم يبين الإمام حقيقتها، وكان يتولاه فندم على ولايته، وتاب منها، وكان ولاه الأمور وهو يرى أحداثه، وهذا الشيخ الذي عمل هذه التوبة للإمام معه على أحداث نجاد بن موسى، وهذه الأمور هي التي أنكرها الشيخ محمد بن عيسى السري في كتابه