عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧١

بين أهل العلم من أهل زمانه، وهي ثمرة ذلك الكتاب الذي حررة ذلك الشيخ السري رحمه الله وهي جامعة لكل ما يتعلق بأمور الدنيا والدين، وعسى أن يكون مقتضاها من الإمام المدعو لها من صميم القلب وخالص الإيمان، والله يتولى من عباده الصالحين، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

ومل نجد للإمام اعترافاً بذنب خاص وتوبته تتناول كل ما يلزم، والله الموفق للخير وحده، وقد عرفت ما ندد به الشيخ السري محمد بن عيسى على الإمام، الله في خلقه ضنائن والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

ولما بلغت هذه التوبة إلى الشيخ المذكور، وعرف مقتضاها، أجاب الإمام بقوله فيها إذ سأله الإمام عن ذلك قال:

بسم الله الرحمن الرحيم، من القاضي أبي عبدالله محمد بن عيسى رحمه الله، إلى الإمام راشد بن علي، فيما سأله عنه من هذه التوبة، وما رد عليه فيها، سألت عن التوبة التي دعاك الجماعة إليها وإلى الكتاب الذي كتبوه لك فيها، فاعلم أني نظرت في ذلك على قدر ضعفي وقلة بصيرتي، فرأيت الكتاب يشتمل على معان كثيرة يطول شرحها، غير أني أذكر لك من ذلك ما يسر الله، والله أسأله التوفيق لذلك، أما توبتك من السيرة التي سرتها بغير العدل مخالفة للحق، فإن كان ذلك قد جرى منك على الاستحلال والتصويب لنفسك، فلا أرى هذه التوبة تكفيك ولا تصح لك، ولا يقبلها المسلمون منك حتى تفسر ذلك تفسيرا غير هذا، وتتوب منه بعينه على التفسير، وإن كان منك على التحريم والتعمد لمخالفة الحق عند فعلك فما كان فيها من تلف نفس أو مال، فعليك الضمان والخلاص من حقوق العباد في الأموال مع التوبة، إن كان ذلك منك جهلا بحرمته، وظنًا منك أنه واسع لك من غير تعمد للحرام،

٦٢٣ / ١٬٠٨٢