عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

ولا قصدا منك لمخالفة الحق والاستحلال لذلك بديانة وتأويل، فقد يوجد مثل هذا يخرج مخرج التحريم، وقد تقدم القول في المحرم، وما يلزمه فقي الأموال والأنفس والخلاص من ذلك، وأما توبتك من الجبايات التي أمرت بها وجبيت بغير الحق، وأنفقت على غير أهلها ومستحقيها، فالأمر فيه على نحو ما تقدم من الكلام في المحرم والمستحل، فإن كان ذلك على وجه الاستحلال لما حرم الله فلا أراك تكتفي بهذه التوبة، ولا يصح ذلك حتى تفسر تفسيرا غير هذا، وتتوب منه بعينه على التفسير، وإن كان منك على وجه التحريم، فقد تقدم الكلام في المحرم، وعليك الخلاص من جميع ما أتلفته من الأموال والأنفس، وإن كان ذلك على وجه العمى والظن أنه واسع لك، فقد تقدم القول في ذلك أنه يخرج مخرج التحريم، وأما توبتك من العقوبات التي عاقبت بها بغير الحق، فإنها تجري مجرى ما تقدم من القول به والجواب واحد، وأما توبتك من كل حرب حاربتها، وسفكت الدماء فيها بأمرك فإن كنت حاربت حربا بعد حرب منها ما هو بالحق وما هو بالباطل، فتبت من جميع ذلك فلا يجوز لك أن تتوب من الحق، وعليك التوبة من توبتك من الحق، وعليك التوبة أيضا من الحرب التي حاربتها بالباطل، وإن كان على الاستحلال فقد تقدم الكلام في المستحل، وإن كان على التحريم فقد تقدم الكلام أيضا في المحرم وما يلزم في ذلك من الضمان في الأموال والأنفس، وإن كنت مخطئا ففي جميع محاربتك من أول الأمر إلى آخره فقد أصبت في التوبة منها، وأما الضمان فهو على ما تقدم فيه الكلام من المستحل والمحرم وأما توبتك من ولايتك لصاحبك، فإن كنت علمت منه حالا تحرم به ولايته عليك أو توليته على أول الوجه لا يجوز لك أن تتولاه عليه، فقد أصبت من توبتك في ولايته، وإن كنت توليته من أول وجه يجوز لك ولايته عليه ولم تعلم عنه حدثا مكفرا، فقد

٦٢٤ / ١٬٠٨٢