عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

أخطأت في توبتك من ولايته بغير حجة، وعليك أن تتوب من توبتك من ولايته، وإن كان قد صح عنك عليه حدثا مكفر بشهرة لا دافع لها أو شهادة عدلين مع تفسير الحدث أو شهادة عالمين بالحدث بتفسير أو بغير تفسير، أو شاهدت أنت منه حدثا مكفرا، أو أقر عندك بذلك وتوليته من بعد، فقد أصبت في توبتك من ولايته على هذا الوجه، ولكن استتبه من ذلك فإن تاب وكان مستحلا، فقد قيل إنه يرجع إلى حالته الأولى من الولاية ولا نعلم في ذلك اختلافا، وإن كان محرما ففي أكثر القول أنه يرجع إلى ولايته الأولى، وقيل فيه قول آخر ولا أرى لك أن تهمل أمره، ولا أن تترك استتابته، ولا الإنكار عليه إذا قدرت على ذلك، فإن لم تفعل ولم تستتبه فأخاف أن تكون أتيت خلاف ما عليه أهل الحق والعد من المسلمين، وأما توبتك من توليك إياه بعد علمك في أحداثه وفعله، فإن كنت علمت منه حدثا مكفرا ووليته على ذلك الرعية فجار عليهم في أنفسهم وأموالهم وأنت محرم لذلك فأخاف عليك ضمان ذلك في أحداثه، وإن أتلف شيئا من أموال الناس وأنفسهم، وإن كنت مستحلا لذلك فقد تقدم من الكلام في المستحل والمحرم والجاهل ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى، وأما قولك وملزم نفسك ما لزم للعباد من حق وضمان ودية وأرش، وأنك دائن بالخلاص منه فهذا هو الصواب، إذا صدقته بفعل وقيل لخلاص نفسك لحقوق الله وحقوق العباد، وأم القول وحده بلا فعل ولا قيام ولا اجتهاد في خلاص النفس، فما النفع في ذلك فقد قيل لا ينفع التكلم بالحق إلا بإنفاذه، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) 22 وإن كنت محقا في هذه الفصول كلها والمعاني التي دعاك الجماعة إلى التوبة منها، ولم يكن منك خطأ في الظاهر، ولا في الباطن فتبت من الحق ليرضوا عنك، فلم يكن لهم أن يدعوك إلى التوبة من

٦٢٥ / ١٬٠٨٢