عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

الحق، ولا كل أن تجيبهم إلى أن تتوب من الحق، فإذا فعلتم ذلك جميع كان ذلك عليك وعليهم التوبة، ولو أن الجماعة عند استتابتهم لك سلكوا بك مسلكا غير هذا الذي حملوك وحملوا أنفسهم عليه، ربما كان أسلم لك ولهم وأخف وأسهل عليك وعليهم، ولا مخافتي لا يسعني السكوت ولا التغافل عن جوابك فيما سألتني عنه لم أذكر لك شيئا من هذا، ولكنك سألتني عما يلزمك في تلك التوبة، فاستصعبت الإمساك عن رد جوابك، فقد ذكرت لك ما قد ذكرته على قدر ضعفي وقلة بصيرتي، فإن كان حقا فهو من الله فخذ به، وإن كان فيه مخالفة للحق فلا تأخذ به، وأنا أستغفر الله من كل من خالفت فيه الحق والصواب، وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم تسليما.

انتهى كلام القاضي أبي عبدالله محمد بن عيسى السري رحمه الله تعالى ولم نجد جوابا لكلامه، وما ندري ماذا كان بعد هذه النصائح البليغة الصادرة عن الصدق والإخلاص، غير أني وجدت أنه قتل رحمه الله في نزوى في موضع على طريق مساجد العباد، غربي المقبرة الكبيرة تمر على حضيرة غلافقة، ولم يسموا قاتله ولم يؤرخ وقت ذلك وهذا دأب الأمة هذا داع للحق صادع به وهذا مضاد له معاد لأهله، لا يبالي بما يلاقي وإن قتل العلماء عند الله عز وجل عظيم، يهدم كيان الدين ولكن الحظوظ الإلهية لا تفوت أهلها مهما كانوا وأفضل موتة يموتها العبد الصالح القتل في طاعة الله عز وجل، فإن للشهيد منزلة يغبطه عليها حتى النبيون عليهم الصلاة والسلام، نسأل الله الفوز بأعلى المنازل عند الله والتوفيق لما يحبه ويرضاه.

٦٢٦ / ١٬٠٨٢