الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٢إمامة محمد بن أبي غسان
وهو من أئمة الطائفة الرستاقية كما أشرنا إلى هذا والأشبه أن يكون خروصيا، وأن يكون ابن الإمام راشد بن سعيد الذي كناه الإمام أبو إسحاق الحضرمي بأبي غسان في شعره كما عرفت ذلك، وكانت إمامته وقت إمامة راشد بن علي الذي سبق ذكره، وقد عرف التنافس إذ ذاك بين الطائفتين وهو الذي سبب ضعف أمور المسلمين وقيام الجبابرة عليهم، واغتصابهم للأمر رغم أهل الحق منهم فإن الباطل يجد أنصارًا والحق قد لا يجدهم إلا في أوقات خاصة تمر على الناس مرور الشمس على العالم، ثم يعود الظلام أدراجه.
وكان إذ ذاك بالباطنة أخيار أيدوا محمد بن أبي غسان تأييدا شاهرا على أضداده، وكان هذا الإمام كاتبهم وراسلهم واستعان بهم وفي جوابهم له ما يدل على ما نقول، وقد روى الإمام السالمي كتابه لهم وجوابهم له في تحفة الأعيان، وأنه كان كتابا حافلا نثرا ونظما، اكتفى الإمام المذكور بذكر النظم عن النثر، ولما فيه من العذوبة ولطف الذوق الحس، وما له من فصاحة رائعة نعرض نحن عن الكل إذ كان ذلك قد عرف ودرس، وأخذه أهل الأدب، وقد مدحه أهل الباطنة مدحا رائقا وأثنوا فائقا، وإليك جملة واحدة من ذلك تستدل بها على ما هناك.
يقولون فيه: الذي خلص عند النقد والتميز خلوص الذهب الإبريز، ثم استرسلوا فيه إلى حد بعيد حتى ألحقوه بخيرة الأئمة، وعبروا عن خالص رضاهم عنه وكان وزيره وسيف دولته الهمام أبو المعالي نجاد بن موسى بن نجاد. وكان من أركان دولته الشيخ أحمد بن عبدالله ابن موسى المعروف.