الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٠العهد غير طويل للإمامة الأولى، فيقوم الإمام الثاني أثر السابق، ويسرع الموت عليهم بالقتل، فإن هذا الوقت اختلط تاريخه بهؤلاء الرجال، الذين لعبوا فيه دورا هاما، وفعلوا فيه ما فعلوا فإن إمامة ابن أبي المعالي في تاريخ سنة549 وغنهم قالوا: إن خنبش بن محمد بن هشام المذكور، مات في جمادي الأولى سنة 510، هو بعد ابن أبي المعالي، وهذا لا يصح إلا أن يكون غلطا كما قلنا أو سهوا من الكتاب، وإن ولده محمد بن خنبش بويع في تلك السنة، فإن صح ذلك فيلزم أن يكون ابن أبي المعالي بعدهما في التاريخ، وإن وضعه قبلهما خطأ من المؤلفين، وقد قالوا: إن محمد بن خنبش مات سنة 755 سب وخمسين وخمسمائة.
وجعل بعضهم أن محمد بن خنبش هم محمد بن أبي غسان مما يدل على اضطراب التاريخ، مع أنهم قالوا أيضا إن هذا الوقت وقت إقامة راشد، فاضطرب التاريخ اضطرابا كثيرا. واختلط حابله بنابله، فعسر توضيحه غاية العسر، وكذلك لم يبينوا خنبش وولده ممن من القبائل، وعلى الأقل من أي البلاد، وكذلك راشد بن علي، وقد عرفت أيضا مثل هذا في شأن الملك محمد بن مالك، وليتهم بينوا وليتهم وضحوا توضيحا يحسن السكوت عليه.
ومن يعتبر في كتاب الملك يجده عظيما يحتوي على قواعد هامة، ومعارف عامة، وقد أورده الإمام في التحفة، وإنه ليعبر عن عقل صحيح ورأي رجيح، ولم نورده لأنه يطول به علينا المقام، ونكتفي بالإشارة إليه، لأنه ميسور التناول، وإنه ليفيض ببيان صحيح، ولسان المرء دليل عقله، والله يؤتي ملكه من يشاء، والحمد لله، وكان يسمى ذلك الكتاب في الأثر العماني كتاب الملحمة أي المقتلة.