عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٢

إمامة محمد بن خنبش بن محمد بن هشام

عقد على محمد بن خنبش في اليوم الذي مات فيه أبوه، وإن متولي العقد عليه العلامة نجاد بن موسى، وكان المذكور قاضيه ووزيره، وسيف دولته، وكذلك الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد، وهذا الوقت كما قلنا آنفا إنه آخر إمامة راشد بن علي، وعاش هذا الإمام في إمامته إلى سنة 557 سبع وخمسين وخمسمائة.

وكان العقد على هذا الإمام «بسونى» التي هي العوابي الآن، في علاية الرستاق، وهذا الإمام من حملة الأئمة الذين ذكرنا انبهام تواريخ إمامتهم، فإن هذه الآونة هي وقت إمامة محمد بن أبي غسان، وإمامة موسى بن أبي المعالي، وإمامة راشد بن علي. وإمامة خنبش ابن محمد، وإمامة ولده محمد المذكور، والاحتمال يوجب كون المذكورين في نفس تواريخهم، لأن عمان في هذا الأوان قسمان، وبها إمامتان، فهما دولتان والله المستعان.

ومات الإمام خنبش وولده المذكورين بنزوى، وكان محمد بن خنبش غمام عادلا، وأميرا فاضلا، بكت عمان عليه من صميم قلبها، لعدله وحسن سيرته مع طول مدته، وعلى كل إن للعدل ثمنا غاليا وقدرا عاليا، وشرفا ساميا والحمد لله.

انسحب ذلك القرن فسحب بقية العلماء الذين زالوا الإمامة في تلك الأيام، وأقاموا دعائم الحق، وإن كانوا اختلفوا فيما بينهم، فإنما هو خلاف في أمر القيام بالعدل بين المسلمين، ولكل واحد اجتهاده، فإنا لا نقدر أن نلوم أحدا منهم، وإن تأسفنا على الواقع فالأمور الاجتهادية كل يرى أنه المصيب فيما أتى، والمحق فيما فعل، ورحمة الله واسعة، وليس لعلمائنا أهواء تخالف الشرع حاشاهم، وإنما جل اجتهادهم بل كل أعمالهم هي في صالح الأمة، وبصالح الدين والوطن، والله ولي كل شيء وإليه المرجع وعليه الاتكال ولا حول ولا قوة إلا بالله.

٦٤٤ / ١٬٠٨٢