عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

الملوك النباهنة ودورهم

لقد لعب بنو نبهان بعمان دورا كبيرا، وابتنوا لهم قواعد، رفعوا لهم معالم، وركبوا في أيامهم كل صعب وذلول، ولا شك أن الملوك لهم مذاهب معروفة، ومعالم موصوفة، ومقامات لها شأنها، (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) 24، أي ذلك شأنها إلا ما شاء الله ممن وفقه الله لسلوك سبيل الحق، والعمل بواجبات الشرع، وسنة الله في عباده ألا تبقى الدنيا على حال (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) 25 وتلك هي سنة الله في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلا، وهو الحكم في كل ما يأتي وما يذر، وإنما العباد آلات تحركها اليد الإلهية التي لها الحول والطول في الكائنات.

والنباهنة قوم من العتيك معرفو النسب، صار الملك إليهم بعد الأئمة السابقين، وذلك لأمر أراده الله تعالى في عباده، فإنهم لما افترقوا فرقتين، وصاروا طائفيتن متعاديتين، نزع الله دولتهم من أيديهم، وسلط عليهم العقوبة من أبناء جلدتهم، وأهل ملتهم، وجعلهم رعايا بعد ما كانوا رعاة، وضحايا بعد ما كانوا هداة، وأسارى في أياد لا تعرف لهم حقا.

ولا شك أن الله يظهر العدل في الكون على يد من ارتضاه من عباده، لتقوم حجته عزوجل على الناس، وينفذ سلطانه فيهم بما اكتسبوا، فإن الافتراق شئوم، وإن الاتفاق قوة، وإن الاختلاف داء. (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) 26 والله ولي التوفيق.

كان بنو نبهان أسرة بارزة في محيطها لها قدرها وشأنها الأزدي، فإن عمان من أول أمرها أزدية باتفاق.

٦٤٥ / ١٬٠٨٢