الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠منعهم من إجابة عدوه، ومن قبولهم هداياه وهو يرى ويسمع، ولكن الله عز وجل زحزحه عن أن تتم البلية على أهل عمان، فلو دخل عمان لاستباحها وحمل نسائها وذراريها، واستعبد أهلها.
ولكنه واعد البدو على العودة، وتوجه إلى ظفار على أن تكون عودته إليهم من جهتهم فيدخل عمان من ناحيتهم، ولو تم له ذلك لكانت بلية على أهل عمان، من أعظم بلايا بني نبهان، ألا ترى بأنه لما وصل ظفار، قتل أكثر أهلها ونهب أموالهم ورجع قاصدا عمان لتنفيذ مخططه.
قال الإمام: وأخذ طريق ابر أي ليمر على بدو عمان من عفار وحسريت ووهيبة وجنبة ونحوهم، وكان قد حمل أثقال على سفنه، ولما تمكن في الصحاري الظفارية العمانية، نقص عليهم الزاد لأنهم لا يعرفون قدر المسافة، فيأخذون لها ما يلزم، فأصابهم جوع وعطش شديد لقلة الماء في الطريق، فمات من عسكره قدر خمسة آلاف رجل، وقتل أكثرهم.
والمفهوم أن الأكثر ماتوا جوعا وعطشا لا سيما أن الموارد في الطريق قليلة، ولا يهتدون لها، ومن هناك لم يحدث التاريخ عنه هل هلك أم لا، إلا أن أخباره اختفت ولعله قنع من الغنيمة بالإياب، وأراح الله منه البلاد والعباد، وانتقم الله منه (وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) 28.
وكذلك أيضا اختفت أخبار أبلي المعالي ولعله مات وتولى بعده أخوه عمر بن نبهان.