الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠١عمر بن نبهان وأهل شيراز في عمان
لما تولى عمر بن نبهان سلطنة عمان بعد أخيه، خرج عليه أيضا أهل شيراز بقيادة فخر الدين أحمد بن الداية، وأخيه شهاب الدين وهم أربعة آلاف وخمسمائة فارس تبعا لخروج محمود الكوستي، والنصير لهؤلاء في خروجهم ظلم ولى الأمر في عمان، وإلا كيف يتسنى لمثل هؤلاء دخول عمان، وهم أربعة آلاف وخمسمائة رجل، وعسكر في عمان في أيام الإمام المهنا أربعون ألفا، وفي بلاد عمان آلاف الرجال.
ولا شك أن ألف رجل في بلد مواطنين فيها أقوى من عشرة آلاف رجل غزاة، إلا أن الباطل ظهير لهم، وانظر أفعالهم التي فعلوها في عمان.
قال الإمام السالمي نقلا عن التاريخ العماني، قال: حل على عمان منهم «أذى كثير لا غاية له» قال: وأخرجوا أهل العقر من نزوى من بيوتهم، وأقاموا على ذلك أربعة أشهر في عمان، قال: وحاصروا بهلى.
فانظر إلى خمسة آلاف رجل يتغلغلون إلى داخلية عمان، ويقتلون وينهبون ويخرجون الناس من بيوتهم، ويحتلونها ويقيمون فيها أربعة أشهر بين ظهراني أهلها، إنها لمن الدواهي التي لا يرضاها حر، ولا يقف معها من في وجهه حياء.
وهكذا شأن الغازي إذا تسلط في أمة، ولا شك أن الأنصار لهذا الغازي هم أهل عمان الذين أوغلوا في عتوهم وجورهم، يرسل عليهم من يريهم الذل والهوان، وإذا جاءت الفتنة عمت- والعياذ بالله- لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة.