الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣بسم الله الرحمن الرحيم ليعلم الواقف على كتابي هذا من المسلمين، أنه قد سألني الإمام المعظم الهمام المكرم إمام المسلمين محمد بن إسماعيل عن أموال بني نبهان، وحوز المسلمين لها ممن تقدمه الئمة مثل عمر بن الخطاب بن محمد، وكيف سبب حوزهم؟ وهل عندك حفظ ممن تقدم من المسلمين والأئمة الماضين أنهم بماذا أحلوها لهم؟ وبأي وجه دخلوا فيها؟ فأجبته بما حفظته ووجدته ونظرته في ورقة فيها خطوط المسلمين، وفي تلك الأيام علماء وفقهاء أخيار، نظروا في بني نبهان أنهم أخذوا أموال المسلمين، وسفكوا دمائهم، وصار جميع ما أصابوه من الأموال والدماء والقتل، وصاروا لم يعرفوا لكل ذي حق حقه ليعطوه إياه، ولم يعرفوا لها أهلا.
وقد قال المسلمون: إن كل شيء لم يعرف له أهل فهو راجع إلى الفقراء، والإمام أولى بكل شيء مرجعه إلى الفقراء من الصدقات والوصايا وغيرها، فهو أولى بذلك ويجعله في عز دولة المسلمين، وبهذه الحجة أجازوها وأحلوها للإمام عمر بن الخطاب، فجعلت تنتقل من إمام إلى إمام إلى يومنا هذا، ولم يعب أحد ذلك، وكان في ذلك الأوان جمة من العلماء الأتقياء، البلغاء الفصحاء، فهذا حفظي عنهم، ونظرت خطوطهم في الورقة المتقدم ذكرها، والحق أحق أن يتبع، وما بعد الحق إلا الضلال، ولا توفيق إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، كتبه العبد الفقير تعالى أحمد بن صالح ابن عمر بن أحمد بن مفرج بيده، وصلى الله على رسوله محمد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد أجزت للإمام المقدم الذكر أعزه الله، حوز هذه الأموال المقدم ذكرها اقتفاء لما تقدم من الأحكام من العلماء الأبرار الأتقياء الأخيار، ولا حجة لمحتج على الإمام في حوزه لها ومنعه إياها، إذ هو مقتف أثر