الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧الحلقة الثانية
في الأمم التي قطنت عُمان
اعلم أن عمان كغيرها من بلاد الله التي هي موطن الإنسان، وبالأخص فإن جزيرة العرب هي قلب المعمورة بالنسبة إلى الوضع الطبيعي، ولذلك فإن الله جعلها مقر أجل النبوات العامة منذ أوجد الله الأمم البشرية في الأرض، وبالأخص أيضا الأمم السامية، وقد فرضنا على تاريخنا هذا ذكر الأمم التي قطنت عمان من سائر الأمم التي مرت بها الأزمان، حتى يقف القارئ على تحقيق الأمم التي قطنت الوطن، ومرحت فيه قبله عهدا من الزمن غير يسير، وما كان لها فيه العيش وما أبدعت فيه من المصانع، وما كان لها، وعلى الأقل يكون محلا للاعتبار وعظة بمن سبق ولذلك أمر الله عزوجل بالاعتبار في الكون وما احتوى عليه من بدائع وغرائب، وعلى ذلك بعلم القارئ علما يحسن السكوت ليه.
فاعلم أن من أمم عمان في القديم السومريين وهم أول من أخرج النحاس، أول ما أخرج للعالم أخرجوه من عمان، وكانوا يسمون عمان أرض ماجان، وذلك لأربعة آلاف سنة قبل الميلاد أو يزيد عليها، وأن الكلدانيين أيضا من الأمم التي قطنت عمان كما يقول المؤرخ البريطاني برترام توماس والمؤرخ بليني الكلاسيكي الذي كان في القرن الأول للميلاد، وكانوا يسمون عمان إبليتا، وجاء الفرس ثم جاء قوم عاد فسكنوا عمان حتى أجلاهم منها عمان بن قحطان لما تولى عمان من قبل أخيه يعرب بن قحطان، وكانت منازلهم بالرمل المعروف برمل الأحقاف وهو من عمان بغير خلاف.
وأن الفينيقيين سكنوا عمان وكانت صور بلادهم فارتحلوا عنها جلاء على الشام، وبنوا فيها مدينتهم المعروفة بصور الشام، بدلا من