عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٦

العلماء يجتمعون لمراجعة آثار المسلمين في هذا الصدد

لما كثر القيل والقال في هذا الصدد، اجتمع المسلمون الموجودون في ذلك العهد لمراجعة آثار السلف الصالح، وما قرره العلماء في مثل هذا البيع المشار إليه، وهم المشايخ الفقهاء الأجلاء، ذين هم القدوة إذ ذاك، وفي مقدمتهم مداد بن عبدالله بن مداد العقري النزوى، والفقيه عبدالله بن محمد بن سليمان عمر النزوى، والقاضي أبو غسان بن ورد ابن أبي غسان البهوي، وعمر بن زياد بن أحمد البهلوي، ومحمد بن أبي الحسن بن صالح بن وضاح المنحي، وجماعة آخرون ممن كان من أهل العلم عند الإمام العادل الكامل العاقل محمد بن إسماعيل- نصره الله- بقرية نزوى، وطالعوا الآثار، رأى الواردة عن أهل العلم السابقين والأئمة الماضين، المسندة إلى سيد المرسلين نبينا محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، الوارد بها الوحي المبين عن رب العالمين، فوجدوا فيها أن غلة بيع الخيار حرام، فحكم الإمام رحمه الله ومن معه من العلماء المذكورين، والفقهاء بتحريم غلة بيع الخيار، وبفساد البيع أيضا، وأن ذلك أقرب للتقوى، وأسلم عند الله من البلوى لقوله عليه الصلاة والسلام: «من أجبا نقد أربا».

وهكذا ما كتبه الإمام محمد بن إسماعيل رحمه الله في ذلك، بعد ما صح معه الدليل، واتضح لديه السبيل، قال:

بسم الله الرحمن الرحيم، لما كان في نهار الأربعاء لست ليال خلون من شهر جمادى الآخرة أحد شهور سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، قد صح الحكم الصحيح الثابت الصريح من الإمام العادل، إمام المسلمين محمد بن إسماعيل ومن حضره من المسلمين، وما أجمعوا عليه، بأن غلة بيع الخيار لا تجوز، وأنها حرام في المراد بها الثمرة، وأنها ربا، ووافق ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم «من أجبا فقد

٦٧٨ / ١٬٠٨٢