الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٧أربا»، وقد جاء الأثر عن عمرو بن علي في قول المسلمين في بيع الخيار، أنه غير ثابت وهذا قول من لا يراه ثابتا، فإن الأصل عنده فيه أن هذا بيع وقع على الثمرة لا على الأصل، ومثل هذا لا يصح في حكم المسلمين، لعلل عديدة تتناول هذا البيع بالفساد، وليس محل بسطها، وقد الفت فيه رسالة خاصة سميتها «توضيح المنار في إبطال بيع الخيار»، وذلك في أيام الصبا، وأوردت فيها أقوال العلماء والأحاديث المروية في هذا المقام، مع شرح لمعانيها وبيان محل الاستدلال بها، فكانت رسالة جامعة، وأصبحت الآن لا أعلم عنها أين صارت، والله حسبي ونعم الوكيل، أحتسب عنده أجرها، فإن العناء والتعب الذي ألاقيه حال التأليف كبير، إذ لا مساعد ولا فراغ، وإنما هو صراع للحياة، والله ولي التوفيق.
وإنما البيع الخيار حيلة على تحليل الغلة، بل لا أقول على تحليلها إنما هي حرام، وما كان حراما في نظر المسلمين لا يزال حراما إلى يوم الدين، وكذلك يقول العلماء الذين يقولون بتحريم هذا البيع وتحريم غلته، وقالوا: لما صح عندنا أن بيع الخيار المراد به الثمرة حينئذ قلنا بفساد ذلك البيع، وكان هذا المقال موافقا لنهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في قوله «من أجبا أربا»، والدليل على هذا ما صح عندنا من قوله: إنهم جعلوا هذا البيع طريقا يتوصلون بها إلى تحليل الثمرة على الجملة من قولهم، وأظهروا هذا البيع على تغطية ما لا يجوز، أي تستروا بذلك في الظاهرة عن إشاعة ركوب المحرم، فكان قولهم هذا موافقا للرجل الذي تزوج امرأة في السريرة تحليلا لمطلقها، أو كالرجل الذي كان في نيته في بيع باعه مكوكا بمكوكين، أو تمرا بحب، أو حبا بتمر، ثم أظهر ذلك عند عقدة البيع أنه بدارهم، أو كالذي يخطب امرأة في السريرة، فأظهر أنه قد عقد عليها نكاحا وأنه تزوجها، وما يجيء بحق هذا وهذا كله، فقد قيل: إن النيات هن المهلكات وهن المنجيات، وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «إنما الأعمال بالنيات