عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

وقارب ما منعه منه الشرع، واستتيب من ذلك الذي فعله ولم يتب، فقد ركب محجوزا تسقط به إمامته لأنه يصير عاصيا محتاجا لأن ينتصب منه.

قال الإمام: لكن لا يكون ذلك بالدعوى خصوصا على الأئمة، فإنهم أعظم حرمة. قال: وأما القرض فقد احتج له من احتج، ولرخص له من رخص، لأجل الخوف على الدولة، ولا يرى ذلك الفقيه أحمد بن مداد، وإنه يبرأ من العامل والمرخص.

قلت: ليس له أن يبرأ ممن عمل بما رآه المسلمون واسعا في الرأي فيما يصح فيه الرأي، قال: وأما الخرص للثمار، وإن كان الأصحاب على غيره فلا يخرج عن دائرة الرأي، لكن جبر الرعية على تسليم الدنانير عن الزكاة المخروصة في رؤوس النخل شيء لا يجوز.

هذا تحرير المقام في هذه القضايا التي ابتلى بها الأئمة في معاناة أمور الأمة، إن أقدموا على شيء تدعو إليه الأحوال الضرورية نوقشوا من جهة من ابتلاهم بالأمر، أو من أمثالهم، وإن سكتوا أصيب الدين والدنيا بجبار لا يردعه دين ولا ضمير، ولا يتجنب أي مركب يجده، فتذهب بذلك دولة المسلمين، وينهار صرح الدين، والأمر لله.

وقد عاش الإمام محمد بن إسماعيل إلى سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، فكانت إمامته ستا وثلاثين سنة، وبغد موته حالا بايعوا ولده بركات.

٦٨٦ / ١٬٠٨٢