الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠عمان قبل القحطانيين أكثر من عشر أمم على الأقل، فمنهم السومريون، ثم الكلدانيون، ثم العاديون، ثم الفينيقيون، ثم الآشوريون، ثم البابليون ثم الفارسيون الأولون، ثم الفنجديهيون، ثم القحطانيون، ثم السبأيون، ثم الطسميون ثم الجديسون، ثم الأرديون الأولون، ثم الفرس الأخيرون، ثم الأزد الأخيرون، وكان ملك الفنجهديهيين عُمان ابن سباق.
والسبأيون آل سبأ بن يفثان بن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وأما الأزد الأولون فهم آل عمران بن عمرو، ثم الفارسيون الأخيرون المرازبة وأعوانهم، ثم الأزد الأخيرون وهم مالك بن فهم وأتباعه، ويدل على أن الأزد تولوا عُمان مرتين قول مالك بن فهم لجنوده، عند ملاقاتهم للمرازبة في حال حربهم، إذ قال لهم مالك بن فهم من جملة ما يحرضهم به: «حاموا عن أحسابكم، وذوبوا عن مآثر آبائكم». فقوله: عن مآثر آبائكم يدل أن لآبائهم بعمان مآثر، يحرضهم على الذب عنها، وما هي تلك المآثر هي كون آبائهم كانوا ملوك عمان قبل هؤلاء المرازبة، والمعنى إذا كنتم معشر المرازبة تعدون عُمان ملككم فنحن كذلك، فأما أن تقاسمونا فيها بناء على أنكم كنتم بها كما كنا نحن بها، وإما أن نتقابل بدعوى أنا كلنا ندعيها، ولعل هذا كان أول ما اقتضاه نظر مالك بن فهم في زحفة عليها، وهذا الذي ذكرناه منصوص في كلام مالك بن فهم.
وكان مالك بن فهم بعمان في أيام نبي الله موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام، وهو الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا، وذلك دأبه إذا أراد التنقل من بلد إلى آخر، أمر بأخذ السفن المارة ببحر عمان، وكانت قلهات عاصمة عمان في أيامه، وكان أكثر نزوله بها لحصانتها من الغزاة، فإنها بلاد جبلية ضيقة على الغازي يشق عليه