عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

سليمان بن مظفر وأعماله الغاشمة

كان سليمان كما قدمنا عنه جبارًا زاد في جبروته وعتوه انتصار في الحركات التي مرت، وكان له وزراء في القرية وفي إزكي وفي سمد الشأن، يديرون أعماله ويقومون بأوامره ولا يبالون بما يدخلون فيه من أعماله، نظرًا إلى دولته وكانت سمد الشأن للجهاضم من آل مالك بن فهم، وهم سكانها، وكان سليمان جائرًا عليهم ضاغطاً عليهم يعاملهم بالإهانة التي أوجبت خروجهم من بلادهم وتفرقهم في نواحي بلاد عمان ثلاثين سنة، وهم على هذا الحال لا يقدرون على الرجوع إلى وطنهم، وعلى ذلك يلتمسون المخرج من بليته، ويرمون القيام عليه وإخراجه منها، وعلى الأقل على القرار في بلدهم، وكان بنو هناءة من أنصار سليمان هم المقدمون معه، وهم يده اليمنى التي يتناول بها وبقية الناس يده اليسرى.

وكان يقود بني هناءة خلف بن أبي سعيد، وسيف بن محمد بن أبي سعيد، وكانا عنده قدوة أهل زمانهما فافترقوا فيما بينهما، بسبب شقاق وقع بين معن وبني النير، وكلاهما من آل مالك بن فهم، وسبب الافتراق امرأتان تخاصمتا على شيء يسير على الحشيش من مال بني النير، فتضاربتا ثم كانتا سبب الفتنة والافتراق، فانحاز بنو النير إلى بني هناءة، ورجع بنو شكيل وبنو معن إلى سليمان بن مظفر، فعند ذلك سار خلف بن أبي سعيد إلى داره دار سيت ومعه بنو عمه وكان سليمان بن مظفر في هذا العهد بالبادية الشمالية.

ولما علم سليمان بن مظفر أرسل إلى وزيره الذي في القرية، وهو محمد بن خنجر، أن قل لخلف يترك شأن القوم أي لا يتدخل في الأمر، فأبى وأظهر أنه يريد الإصلاح بين بني معن وبني النير، ولعله يريد أن يجمع شملهم ليكونوا عونا له، لأنهم من العنصر الهنائي، فأرسل محمد

٧٠٢ / ١٬٠٨٢