الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥١ابن خنجر إلى سيده سليمان بن مظفر أن خلفا لم يقبل ما أمرت به ولم يكف عن التدخل فيما بين القوم، فأرسل سليمان إلى وزيره المذكور أن أفعل في أموال بني هناءة من القرية من كدم، وكانت أموال للشيخ خلف بن سعيد، فوقعت العداوة والبغضاء بين الشيخ خلف هذا وسليمان بن مظفر، وتعكر الصفو واغبر الأفق، فاشتد الشيخ خلف على تدمير أمواله، وأمر بني عمه على غزو بهلى، فغزوها فقتلوا منها ناسا، فكتب الوزير بذلك إلى السلطان سليمان بن مظفر وأعلمه عن الواقع ببهلى.
فلما بلغ سليمان ذلك انتقل من الشمال إلى بهلى، وأراد الصلح بينهم وبين بني هناءة فلم يقع فإن العداوة قد ضربت أطنابها بين الفريقين، وضرب الشيطان مخيمه، فيهما كل فريق همته لحرب الآخر، فجمع سليمان الجموع وهيأ جنده وعساكره لقتال بني هناءة، فلما تحقق الشيخ خلف الأمر أرسل إلى عمير بن حمير ملك سمائل وتوابعها يستنصره على سليمان بن مظفر، فسار عمير بن حمير ناصرًا للشيخ الهنائي حتى وصل غبرة بهلا، فالتقاه سليمان فوقعت الحرب ساعة واحدة بين الزعيمين، وبعدها رجع كل إلى عاصمته36 وكان الأمير عمير بن حمير ترك للشيخ خلف من قومه حامية في دار سيت خوف الهجوم من سليمان بن مظفر، وكان هذا الأمير موصوفا بأخلاقا حميدة، وبحب الخير أكثر من حبه للشر.
وفي هذه الآونة رأى الفرصة لإرجاع بني جهضم المتفرقين في بلدان عمان، المشتتين في النواحي ظلما وعدوانا بغير حق، فأرسل إليهم فجاءوه، وأرسل إلى سلطان الرستاق وهو مالك بن أبي العرب جد الإمام ناصر بن