الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥وكان الأمير عمير بن حمير وسيف بن محمد قد سيطروا على بهلى ونواحيها إلا الحصن، وهم يحيطون به من كل الجهات، وقد أحكموا رصدهم حتى إنهم وضعوا في شجرة الصبار التي في السوق برجا من خشب، ورموا منه رجالا في الحصن فقضوا عليهم، وكذلك قوم الأمير بنوا برجاً بالجامع فضرب صاحب البرج رجلا في داخل الحصن، ثم زحف القوم على الحصن فقشعوا جانبا من سور الحصن، ليدخلوا منه على الحصن فصدهم عسكر سليمان بن مظفر، ثم إن العسكر رأوا سلامتهم في الخروج فخرجوا بعد ثلاثة عشر يوما، وطلبوا من الأمير عمير ين حمير أن يسيرهم بما عندهم، وسير معهم وزيره، ثم طلع سليمان مظفر وبنو عمه وعسكره مسيرين من بهلى إلى القرية، وذلك أنه رأى الخلل في قومه، وأيقن بالغلبة، فلما نزلوا القرية خرج هو وعرار بن فلاح إلى الظاهرة، فعند ذلك أمر الأمير عمير بن حمير بقشع الحصن فقشع، ولم يتركوا منه جدارا قائما على الأرض، وإذ ذاك جعل عمير خلف ابن أبي سعيد والياً على بهلى من طرفه، ورجع هو من سمائل فبقى خلف ابن أبي سعيد في بهلى أربعة أشهر ليلة ربيع الأول سنة 1019 تسع عشرة وألف سنة.
لم يشعر خلف بن أبي سعيد إلا وسليمان بن مظفر وابن عمه عرار ومن معهم يدخلون الخضرا وهم في العقر، وكان سيف بن محمد وهو ومن معه كمن أعيان الرجال في السر من الظاهرة، فأرسل سليمان بن مظفر لخلف بن أبي سعيد ليخرج من بهلى، ويسيره بما عنده من عدة، فعند ذلك استشعر العجز، ورأى أنه خارج راض أوكاره، فعول على الخروج بأمان من سليمان، وخرج معه من شاء الله من أهل البلد الذين تظاهروا بالعداء لسليمان، ولما علم سيف بن محمد وعلم الأمير عمير ابن حمير جاءا واحد منهما بما معه من قوة، فأما الأمير عمير حالا هاجم القرية فاحتلها وسلمها لسيف بن محمد، ورجع هو إلى نزوى وبقى بها أياما يفكر في الأحوال التي هم بصددها.