الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٠صحار، فسبقهما الخبر إلى الأمراء سلطان بن حمير، وعلي بن حمير وأخيه سعيد بن حمير، وتحققوا خروج الهديفي وربعه من صحار، قادمين لغزوهم وما كان إلا قدر ما يخلع الرجل نعليه أو يغسل الرجل رجليه وإذا بالقوم هاجمون عليهم، فالتفت العساكر وسلت البواتر، فوقع القتال بأسرع حال، وعظم النزال حتى بلغت لقلوب الحناجر، فانكشفت الوقعة عن قتلى عديدة من بينهم الأمير علي بن حمير.
وعند ذلك انفصل القتال ورجع محمد بن مهنا ومن معه مسرعين إلى صحار خوفا من مهاجمة الأمير عمير بن حمير، إذ هو قريب منهم بسمائل، ولما علم عما جرى على إخوته وبني عمه بالسيب من محمد بن مهنا الهديفي ومن معه وكان إذ ذاك وهو في بهلى عقد عقيدة الحزم، وامتلأ غيظًا وحنقا على الواقع، وكان الرجل ذا همة عالية ونفس سامية، يقال إنه حلف لا يرجع عن صحار حتى يحصدهم بالسيف، ويحرقهم بالنار ويبدد شملهم في كل دار، فأخذ في جمع العساكر من عمان من حيث تصل دعوته، وطلب ممن رجا نصرته من كل مكان، وأرسل إلى سلطان هرموز يطلب نصرته فساق إليه جيشاً أرعن حمله في المراكب محملا بالعدة الكافية من المال والرجال وآلة الحرب.
وشاءت الأقدار أن تلقي إلى الأمير عمير ما أراد وما لم يرد إذ جاء مركب من الهند بعسكر كثير وقوة حربية ساقته الريح إلى مسقط37 وكانت مسقط للأمير عمير بن حمير، ولعله جاء بطلب منه من حكومة الهند إذ ذاك وهو المتبادر، فإن البرتغال إذا ذاك ضربوا على الهند بيد من حديد، ويحاولون التدخل في الخليج، وأن هذه البادرة سوف تمهد لهم فيه طريقًا يبسا لا عوج فيه ولا أمتاً.