عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦١

ولا شك أن الطالب لهذه النصرة منهم هو الأمير عمير، ولما وصل هذا المركب اهتز الأمير وتحركت نفسه ناشطة، وما يدري أن عاقبة ذلك وضع اليد على صحار وغيرها بقوة لا يقدر على زعزعتها يوما ما، وهذه أول بادرة كانت يد الاستعمار تمتد بها بعمان إلى ما سيأتي خبره، وما صار إليه الأمر ولو صبر هذا الأمير على عدوان قومه، ولم يدخل الاستعماريين في بلاد المسلمين لكان أولى، ولكن أنفس الزعماء الذين لا يهمهم أمر الدين، بل يهمهم فقط أمر الدنيا ويرغبون في الاستعلاء، على المعادي ولو بذهاب الحياة كلها، خرج هذا الأمير بجيشه المشار إليه، وعسكر بالسيب سبعة أيام يرتب الحركة القاضية، وعند ذلك تحرك المتعصبون لمحمد بن مهنا الهديفي وفي أولهم محمد بن جيفر، خرج بجيش لمناصرة الهديفي في صحار، ولما وصلها استبشر به محمد بن مهنا وأدخله الحصن، ولما اجتمعا بالحصن جرى بينهما حديث في بعض الشئون، وانقلب الحب عداوة، والمناصرة شراً، والذي في قلوب الرجال لا يحيط به إلا الملك المتعال.

عند ذلك أمر محمد بن جيفر بالقبض على محمد بن مهنا وإذ ذاك ألقى بنفسه من سور الحصن إلى الخارج، وصاح على قومه الذين في الحصن وكان بعضهم في برج داخل الحصن، فوقع بينهم القتال ساعة من النهار خرج بعدها محمد بن جيفر وقومه من صحار، ولم يكن يتحقق الداعي لذلك من الجانبين، ولما وصل هذا الخبر إلى الأمير عمير بن حمير توجه إلى صحار بمن معه من الرجال وما لديه من القوة برية وحرية، وأتى صحار نهار تسعة عشر ربيع الآخر، وإذا بمحمد بن مهنا الهديفي وربعه على استعداد للقتال، فاستقامت الحرب على ساقها طيلة ذلك اليوم إلى الليل وبعد ذلك اليوم هبطت جنود النصارى البرتغالين من المراكب بما عندهم من آلة حربهم، وكانوا يجرون أمامهم قطع القطن

٧١٣ / ١٬٠٨٢