عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

صحار تتعرض للدمار

لا يخفى أن الجيش المنتصر لاسيما إذا كان جيش عدو بالطبع لا شك أنه يفعل ما يهوى ويقضي كما يشاء، بعد قتل الهديفي وقتل أعيان من حمايته وأنصاره منهم علي بن ذهل، وسقوط البرج في يد العدو، قام عن الهديفي سلطان بن حمير بن محمد بن حافظ النبهاني وأخوه كهلان بن حمير، وابن عمه مهنا بن محمد بن حافظ، وعسكرهم الباقون في الحصن.

ولما علم الأمير عمير بن حمير أن سيد القوم أي الهديفي قتل ندب قومه للقتال بكل الوسع، فكان القتال بينهم مستمراً في النخل وفي الطرق وفي الحوائر، حيئنذ خرج عمير بن حمير بمن معه من جهة جامع البلد، ولم يتعرض له أحد، وفي أثناء ذلك قتل سلطان بن حمير الذي قام بالحرب بعد الهديفي وانهزم قومه شر هزيمة، ولم يجدوا لهم عونا ولا مناصرة، بل أذلاء حيارى لا يدرون أين يتوجهون، وشأن المنهزم هذا.

قال الإمام: صاروا شتاتاً متفريقين، فمنهم من قتل ومن أحرق بالنار، ومنهم من أسر ومنهم من جرح، ومنهم من خرج ذاهبا على وجهه لا يدري أين يذهب و لا أين يتوجه، وعلى هذا جميع أهل البلد. قال: وأحرقت البلد بأجمعها من أولها إلى أخرها، قال: وأقام النصارى في حصن صحار، وهذا يدل أن الجيش استباح البلد، وأرى أهلها الهوان وشمت بهم من كان له علاقة بالهديفي وأصحابه، ومن لم تكن له علاقة (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً) 38، بل شأن الفتنة شأن النار، وتمركز العدو في مركز المسلمين، واغتنمها فرصة ليضع مخططه الذي كان يحلم به في قهر البلاد.

وبحسب الواقع أن الأمير عمير بن حمير انتصر في هذه الوقعة

٧١٥ / ١٬٠٨٢