الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥البرتغال يواصلون عملهم
لما قر البرتغال بحصن صحار، وتولوا أمر البلد، ورأوا أنهم أهل الحل والعقد، وأن عمان الداخلية مملوءة خلافًا وشقاقًا وافتراقًا وتحزبًا وحنانات اغتنموها فرصة فلعبوا دورهم، والفرص إذا لاحت يغتنمها الرجل الذمر، فتولوا أيضا بعد صحار مسقط، وإن كانت لا أهمية لها إذ ذاك بالنسبة إلى صحار، ولكنهم رأوها الحصن الحصين، لما يحاولون ثم مشوا بعدها غلى جلفار فتولوها، وضربوا بأيديهم على الباب الشرقي لعمان وهو صور فتولوها، ثم أناخوا بقريات فاحتلوها، وأصبح الساحل العماني بأسره في أيديهم، وأصبحت أبواب عمان التي عليها المعول تحت سيطرتهم يفتحون ويغلقون ولا منافس لهم من أهل عمان.
ومن هناك أيدوا مسقط لحصانتها وإحاطة الجبال بها، فتولوا القسم الداخلي من أهله برغم أنوفهم، فأحاطوه بسور لا يزال باقيًا إلى الآن، وبنوا الحصنين الكبيرين على جبالها، والثالث القلعة على سور الخندق، وحفروا الخندق وأدخلوا فيه البحر، وطردوا الأهالي منها إلا ما كان لا يعبأ به خارج السور، وحصنوها تحصينا كاملاً وتمركزوا فيها، وجعلوا لها قوات هائلة، ووضعوا فيها تجارة هامة، وعشوا فيها وأهل عمان في الداخل.
وعلى أثر خروج الأمير عمير بن حمير من صحار، كان مخزوم أميرا على حصن ينقل، وكان سيئ السيرة في الأهالي، وكان قبض على رجلين منهم فأراد قتل أحداهما، وأمر خادمة ليقتل المذكور، فأخذ السيف ليضربه وهو يستجير، وكان من القضاء الذي لابد منه أن وضع مخزوم يده علة فم الرجل عند الضربة الثالثة، والخادم يرسل السيف عليه، فأصاب السيف يد مخزوم على فم الرجل فجرح مخزوما جرحاً