عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

المدن التي كانوا فيها فانتزعها منهم وبقيت حاميتهم ممتنعة بقلاعها ليس لها أيد تمتد غلى البلاد، ثم طرد البرتغاليين من رأس الخيمة، وكان البرتغاليون قد اضطروا أخيراً لأجل الاستقرار في قلعة مسقط أن يؤدوا للإمام نااصر جزية، فبعد أن أدوها مدة امتنعوا من أدائها، فزحف عليهم ودارت رحى الحرب بينهم، وانتهت بصلح ثقيل الشروط على البرتغاليين، إذ انتزع من ايديهم عدة حصون في المطررح والقلاع الخارجية في مسقط، وأجبرهم على عدم التعرض لحرية التجارة وعلى أداء الجزسة، ثم افتح ناصر مدينتي صور وقريات، وطرد الأجانب منها، وبالاختتصار فإنه منذ بداية ملكه وضع نصب عينه تطهير البلاد من المعرة الأجنبية، وفهم في ذلك الوقت ما لم يفهمه كثيرون من ملوك الشرق وأمراء الإسلام، من كون الأجنبي الأوربي إذا نشب براثنه في محل لم ينته منه إلا باستخلاص جميع البلالاد، واستعباد من فيها من العباد، وأن الأولى بالعاقل وتوقي هذا المرض قبل أن ينشب، والمبادرة إلى اقتلاعه بكل الوسائل قبل أن يستفحل.

قال: وجرت ثورات في زمان ناصر فأطفأ ثائرها بحزمه وحكمته، قال: وقد أكمل عملا عظيما، وبنى مملكة عمان على بوانيها، وحررها من السلة الأجنبية إلى أن قال: وكان حازما جادا شائحا في الأمور، فاضلا تقيا، أحبه الأهالي إلخ.

وبحق أقول: إن الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله، أعاد سيرة السلف الصالح في عمان، وجدد من المعالم ما أبتله أيدي الزمان، وأعاد السيرة النبوية متوجة بتاج الإيمان، فهو الذي أعاد المجد الذي كان لعمان أيام الجلندى بن مسعود، وسعيد بن عبدالله الرحيلي، ووضع حجر الإيمان الصحيح رغم أهل الطغيان فكأن عمان بعهد ناصر بن مرشد، إنما ولدت في عهده، وأقام مجدها بعزمه وجهده، فهو رحمه الله أمة واحدة.

٧٢٦ / ١٬٠٨٢