الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٩الافتراق داعي الخذلان
لقد اشرنا آنفا إلى بعض ما كان عليه الحال في الآونة التي أثار الله فيها الدعوة اليعربية، وأقام الله عزوجل برحمته عبده الأواب، والسيد المهاب، عالي الجناب، وأحب الأحباب، ناصر بن مرشد اليعربي، وكان ملك عمان في أيدي المتزعمين، فكانت نزوى لسلطان بن محسن بن سليمان ابن نبهان، وكانت سمائل لمانع بن سنان العميري، وكانت بهلى لسيف ابن محمد الهنائي، وكانت سمد الشأن لعلي بن قطن الهلالي، وكانت إبراء لمحمد بن جيفر بن جبر الجبري، وكان صور وقريات ومسقط والجانب الشمالي من الباطنة للبرتغال، وكانت نخل لعمه سلطان بن أبي العرب، وكانت الرستاق في يد أبيه، وبعد موته تولاها بنو عمه، وكان حصن الغبي لآل هلال رهط الجبور، وكان حصن مقنيات في يد الجبور أيضا، وكانت ينقل في يد الجبور أيضا، ومالكها ناصر بن قطن وكانت لمجمد بن جيفر، وكانت صحار بيد البرتغال وكذلك مسقط، بل هي العاصمة إذ ذاك لما لها من الأهمية، وكانت جلفار بيد العجم والمالك لها ناصر الدين العجمي.
هذه هي الحال التي كان عليها أمر عمان في هذا العهد، ولتفرق الملك في أيدي البغاة حكمة بديعة يعقلها أفراد من الرجال، ولله أمر هو بالغه، وحكم هو نافذه، وإذا أراد الله أمرا كما قلنا آنفا هيأ له أسبابا، وأراد الله الذي له كل شيء أن يعيد نور الشريعة على الأفق العماني ليكون هداية لذلك الجيل في ذلك القرن.