عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

الزحف على نخل

ولما تم فتح الرستاق وقبضت عليها يد الحق سارت الركبان في أرجاء عمان بهذا الحديث الداهم، وإذا بالقلوب تنصرف إليه، وإذا بالرجال تتشوف عليه، فزحف على نخل يقدمهم الرعب، وفي نخل عمه سلطان بن أبي العرب، فأحاط بها أياما وحاصرها حصارا عاما، فما كان منها إلا أن خضعت للحق وسلمت للأمر، وعلتها راية العدل، وأيقن المسيطرون على الحصون أنها زائلة عنهم، فنزل عمه من قلعتها وعلاها الحق فقرأ على عرشها.

ومن حيث أن أهل البغي يسوءهم ما يرون من العد الذي يقهر أياديهم على روائها، ويردهم عن غيهم، فثارت عليه فرقة من أهلها ممن لا يرى إلا الفساد، فما شعر الإمام إلا والقوم محيطون به، فحصروه في قلعتها، فجاءه رجال اليحمد ففرجوا عنه الحصار ونصروه على عدوه، فبدد الله شمل الأعداء، وأقام أعلام الهدى برجال أشبه بصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم عاد الإمام إلى الرستاق، فكانت عاصمته، وفي هذه الأثناء جاءته دعوة من أهل نزوى يدعونه لملكها وإزالة ما بها من ظلم وجور فلبى دعوتهم، وخرج على شريطة المناصرة والمساعدة والمعاضدة والمؤازرة، لأن الإمام لم تكن عنده مواد كافية، لأن يستند عليها.

خرج الإمام من الرستاق على طريق الجل إلى نزوى فلم يشع خبر خروجه حتى نزل بسمد نزوى في شرجة صفد، وإذا بالداعين له لم يفوا بما وعدوا، ورأى الأمور غير متهيأة للمرام، فرجع منها إلى الرستاق، ثم تواصلت سلاسل الطلب من عدة أناس منهم الشيخ أحمد بن سليمان الرواحي في رجال من بني رواحه، ومنهم وفود من مانع بن سنان العميري أمير سمائل إذ ذاك، فأقاموا معه يطلبون منه القيام على سمائل

٧٣٦ / ١٬٠٨٢