الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥ووادي بني رواحه ولعل مانعا كان طلبه اختبارا لنوايا الإمام، واكتشافا لما عليه من القوة، فإنه بعد ما تبين نفاقه وكان أحد المناوئين للإمام، فإن الإمام رحمه الله اعتمد عليه في الأموال، فتجلى نفاقه سافرا، ففي هذه الآونة أعلن الخضوع للإمام والانقياد للأوامر، فجاء الإمام برجاله المخلصين على طريق خدش حيث كانت نخل تحت سلطانه ونزل وادي بني رواحه، ولعل أحمد بن سليمان كان يحاول المال الذي غرقه الإمام محمد بن إسماعيل الحاضري، ومانع بن سنان يحاول أيضا أموالا، فأقام الإمام بهذه الأيام في هذه الرقعة آملا من الداعين الصفا والوفا، فدار بنهم مدار النظر، وعلا صوت الحق على الباطل، فأسلمت له إزكي قيادها، والشيخ الشقصي هو زعيم في هذه الدولة الفتية الجديدة، التي تحمل مشعل النور لتضيء الظلام الدامس المتراكم، ثم إن الاتجاه إلى نزوى من هذه الطريق التي مهدها الله عز وجل لعبده الصالح، وعصبة الميامين.
فدخل الإمام نزوى على حال هدوء واطمئنان، كما دخل إزكي كذلك، فكانت هذه الخرجة مباركة يحيط بها التوفيق، فنزل الإمام بالعقر إذ هي مركز نزوى من العهد القديم، ولكن تحرك بنو أمبوسعيد من أهل العقر، وكانوا إذ ذاك قوم غلبت عليهم الأهواء ودخلتهم حمية جاهلية، وباينوا الإمام بالسوء السافر، وتظاهروا بالحمية الجاهلية، ولكل قوم مقاصد، فشايعهم من سوقة نزوى قوم آخرون، وضعوا مخططهم لقتال الإمام عند خروجه لصلاة الجمعة، ذلك لأن الإمام يخرج للصلاة على حالة هادئة غير متهيئ لحرب هكذا في أنفسهم، ولما صح مع الإمام أمرهم، وتحقق صحة القصد، أمر بإخراجهم من البلاد وطردهم من أماكن الإمام، فقد صاروا محاربين وأمرهم إلى الإمام ما يراه فيهم، فأخرجوا من نزوى صاغرين، وذهبوا عن الأرض لاجئين، فكان فريق منهم عند مانع بن سنان وهم الجمهور فآواهم.