عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٦

وبذلك انكشفت خيانته وأسفر عما أضمر، وكان أعطى الإمام العهود والمواثيق على الطاعة، ولكنها مواثيق نفاق وعهود ظلال، والتجأت فرقة منهم إلى سيف بن محمد الهنائي، وكانت بهلى إذ ذاك بيد المذكور، وحركته على حرب الإمام فما شعر الإمام إلا والهنائي يعلن الحرب على الإمام في نزوى، فقابله الإمام بالمثل، وأمر في أثناء الحرب ببناء الحصن الذي أسسه الإمام الصلت بن مالك، فأتم الإمام بنيانه، واستقر قرار الإمام بنزوى، ولم يفلح الهنائي في سعيه، ورجع إلى بهلى خائفا يترقب صولة الإمام، فتركه الإمام في الحال على ما هو عليه لعله يتراجع أو يرجع إلى الحق، فإن أنشودة المسلمين هي الرجوع للحق، وفي هذه الآونة جاء أهل منح يطالبون من الإمام القيام بالعدل في بلادهم، فخرج لهم بجيش أخضع به منح وتوابعها، وقضى على الفساد الذي بها، وقد ظاهره أهلها وأمدوه بالمال والرجال، وظهر علمهم بين أعلام المسلمين.

وبعدما أتم أمر منح عاد غلى نزوى، ثم جاء أهل سمد الشان يدعونه إلى ملكه وكان المالك لها علي بن قطن الهلالي، كما قدمنا بيانه فجهز الإمام لها جيشا ولى قيادته غلى ذلك العلم مسعود بن رمضان النبهاني، فأخضعها راغمة وتخلى الهلالي منها وتولى القائد أمرها، ثم جاءت رجال الشرقية وعاصمتها إذ ذاك (إبراء)، وكان المالك لها كما ذكرنا سابقا محمد بن جيفر بن جبر، فلبى الإمام طلب القوم، فجيش لها جيشا ضخما فاجتاحها تياره، وبفتحها انتهى أمر الشرقية، ولم يبقى فيها منافس إلى جعلان ما خلا صور بالساحل الشرقي ففيها البرتغال، كذلك في قريات ومسقط وصحار، فإن البرتغال تولوا الأبواب من عمان.

ولاشك أن الدخول والخروج من الأبواب وأما الاقتحام من الخلف أمر صعب لا يصار إليه إلا بعد ما يتعذر أمر الأبواب، والمنغشمون يتهورون في الأمور إلا إذا توفرت القوى، وبعد هذه الآونة سحب الإمام جيشه لمحاربة الهنائي ببهلى، حتى إذا قاع المرخ من حدود بهلى،

٧٣٨ / ١٬٠٨٢