عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الحلقة الثالثة

في نزول مالك بن فهم بعُمان وحروبه للفرس إلى انتهاء أمرهم

قال الإمام السالمي رحمه الله، وسمعت من يدعي المعرفة بذلك يقول: إن ذلك كان قبل الإسلام بألفي عام، وذلك يقتضي سبقه على عهد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بقرون، وإذا كان هذا قبل الإسلام بألفي عام، وقد علمت أن عمران بن عامر نزل عُمان قبل مالك بن فهم بمدة طويلة، وكان قد سبقه بها أيضا عُمان بن قحطان، فكان بين عُمان بن قحطان وعمران بن عامر قرون متطاولة، وبين عمران بن عامر ومالك بن فهم أيضا كذلك، فغير مستنكر إذا قيل بين ذلك وبين الإسلام ألفي عام، فيكون القحطانيون تولوا عُمان ثلاث مرات، وهذا قريب من الصحة بحسب استقراء التاريخ، ولما قضى الله على مأرب بالخراب وقضى على أهلها بالانتقال والذهاب، وأن يتفرقوا في نواحي الأرض لحكمة أرادها الله عزوجل، وقضى بها في محكم الكتاب، أرسل الله على مأرب سيل العرم، فاجتاح السد الذي بناه سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، فهلكت البلاد وتفرقت العباد، وخرجت الرواد ترتاد لهم البلاد، فكان بعضهم خرج إلى مكة وبعضهم إلى المدينة، وبعضهم إلى الشام، وبعضهم إلى السراة ثم إلى عمان.

كان مالك بن فهم على ما يظهر آخر من خرج منهم إلى عُمان، لن قرناءه الأجلاء الذين سبق لهم العلم الأكيد بخراب السد، ورأوا الآيات الدالة على ذلك كما شهر من أمر كاهنتهم طُريَفة خرجوا إلى البلاد، وتوطنوا فيها آهلين، وعاشوا عهدًا طويلاً، ولعلع مالكا كان يفضل المقام ببلاده مهما كان إمكان ذلك حتى إذا تحقق الأمر

٧٤ / ١٬٠٨٢