الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٩الظاهرة تظهر عدائها
تحركت عصابات الفساد بالظاهرة، حين رأوا حلم الإمام الأرشد لا يعاجل الجناة بالعقاب، وذلك مما يجرأ أهل الباطل في هذه الأثناء، وعندما فرغ الإمام من نخل إذا بالغبى تتعرض لفساد عاجل عندما وصل الإمام الرستاق، وقر قراره بها، تواطأت رجال الظاهرة على حرب الإمام، واشتهر به آل هلال وهم رهط الجبور، ومعهم طغاة الظاهرة الذين لم يعرفوا إلا سفك الدماء والسلب والنهب والتمرد والعتو على أهل الحق، وكان مجتمعهم بحصن الغبي بين العراقي وعبري، فجاء ذلك البطل المقدام الشيخ خميس بن رويشد يستنهض الإمام، ويذكر الأحوال ويحركه على قطع مادة الفساد، فثار البطل المجاهد الزاهد العابد، وجمع الجموع وتولى قيادتها بنفسه حتى نزل بالصخبري، وجاءه أهل السر الذين لا يمالئون الباطل وجاءه رجال الضحاحكة يحملون إليه المال، ويسوقون غليه الرجال.
وهذه الأعمال هي التي تخلد لأصحابها الذكر الحسن الذي يشتاقه أهل الإيمان، فزحف على الغبي وتلاقت الأبطال، وتزاحفت الرجال، ودارت رحى الحرب، وناد منادي الدين والإيمان، هلم يا حماة الأوطان، من أبطال عمان، فوقعت بين الفريقين مقتلة هلك فيها الكثير من المسلمين وغيرهم، وقل فيها أخو الإمام وهو جاعد بن مرشد، وانكشفت الوقعة عن حال يسيء الطرفين، ولم تنته إذ ذاك فعاجل الإمام عبري التي هي عروق الشر، فقبض على ناصيتها ثم عاد إلى الغبي وحاصرها حصارا قضى بإذعانها له، فخرج بغاتها وتولاها الإمام، وولى فيها خميس بن رويشد المذكور، ثم تولى حصن بات، وكان له أهمية إذ ذاك فولاه من ارتضاه من أهل الرستاق من يعلم ثقته وحزمه، وناصر بن محمد بن سيف الحوقاني وعهد إليهما بفتح ما بقى من حصون الظاهرة، إذ هما محل ثقته وأمانته، ويعلم حقيقتهما.