الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩١الإمام يعهد إلى ولاته بفتح باقي حصون الظاهرة
بعد انتهاء قضية عبري والغبي، وما كان للإمام فيهما من النصر المؤزر رجع الإمام إلى نزوى وعهد إلى الولاة الذين تركهم على الغبي وعلى عبري، وبات بفتح ما بقي من حصون الظاهرة، لأنه خلف لديهم جيشا ضخما من هيبته، وجحفلا جرار من الرعب يقوم عنه مع ولاته بفتح ما بقي من الحصون، فإن هيبة الحق هي التي تدوخ جنود الباطل وتدعم زعامة المسلمين، فإن بني هلال وهم رهط الجبور خرجوا على الظاهرة آملين أن ينالوا مرادا ابعد غيبة الإمام، فتجمعوا بضنك كما قدمنا والتقاهم الولاة بقلوب غير مرتاعة ففضوا جموعهم، وأخذوا إبل الطاغية قطن بن قطن، ولم خضع المذكور للإمام رد الإمام عليه إبله، وليته ما ردها عليه لأنه شيطان، ولو قبلها الإمام لكان خيرا له وللمسلمين، ولكن غلب على الإمام الحلم الذي عرف به.
ثم حاصر الولاة حصن مقنيات وكان بيد الجبور، فثار الجبور بجيش ضخم من طغاة الظاهرة الذين لا يفقهون دينا ولا يهتدون سبيلا، وبعد ما رأوا عجزهم انقلبوا إلى حصن بات نظرا إلى أنه واسطة العقد في طريق المسلمين، وإذا قبضوه رأوا أنهم قبضوا طريق الثورة من ناحية الشرق، والتقاهم الولاة هناك، فدارت بينهم المعارك منذ صلاة الفجر إلى نصف النهار وكثر القتل وعظم الخطب ولم تزل الدماء زائلة والسيوف تعمل في الرجال من الجانبين، وكادوا أن يعجزوا عن دفن القتلى فكانوا يحفرون الحفر ويرمون القتلى فيها السبعة والثمانية.
وهكذا ولم يتسلط البغاة على حصن بات إلا أن شوكتهم بقيت ناشطة، والقلوب بسبب القتلى حرى دامية جريحة، وعند ذلك سار الإمام من نزوى، ووصل بهلى وكان الهنائي السالف الذكر أحد البغاة العتاة، وأحد الذين ناصروا الجبور، فرأى الإمام قلع هذه الشجرة