عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٢

الفاسدة وعند ذلك ثارت الجبور لمناصرة الهنائي ببهلى، لأنه أحد أركانهم في حرب الإمام، وولاته وكان دخول الإمام بهلى ليلة عيد الحج، وكان الهنائي قد استعد لحرب الإمام لعلمه أن أفعاله تستدعي ثورة المسلمين عليه، وأن الإمام لابد له من زحفه عليه، ولكن البغي يصرع صاحبه، فحاصره الإمام وجيش البغاة، فاقتتلوا في البلاد وحواليها وحول حصنها، ودارت معارك دامية وقتل من جيش الجبور أحد قواده وهو قاسم بن مذكور الدهمشي، وقتل معه رجال كثيرون، ورجع الجبور منهزمين، وبقى الهنائي في حصنه ولم يزل محصورا حتى رأى أن لابد له من الخروج فطلب الأمن من الإمام فأمنه هو ورجاله وماله وآلة حربه.

وتولى الإمام الحصن وولى عليه واليا ورجع غلى نزوى، وكان الإمام ناصر ابتلاه بالبغاة من عمان، ومازال هو وإياهم في أزمات متتابعة وثورات حامية، كلما سكن حرية بلد قامت عليه أخرى، والمال قليل والحروب تتوالى ابتلاء من الله عزوجل لتعلوا منزلته مع الله، وكان من عباد المسلمين وزهادهم، لا يميل إلى الدنيا ولا يطمح إليها ولا ترتفع عيناه إلى رياشها كل همه إنصاف مظلوم وإغاثة ملهوف والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، والناس غلب عليهم العتو ولا يبالون بأمر الدين، ولا يراعون إلا الرئاسة التي يرفعون بها خسيستهم، ويأكلون مما هب ودب ولا يسألون عن حرام ولا حلال، لأن العهد الفاسد طال عليهم عهدا طويلا كما عرفت، ويرون الإمامة تمنعهم عن مطالبهم وتقهرهم عن مآربهم، ولذلك يتكالبون ويتعارفون بأن يناصر بعضهم بعضاً.

٧٤٤ / ١٬٠٨٢