عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣

السرية الكبرى إلى مسقط

لما كانت مسقط إذ ذاك بالمكانة المرموقة، وهى المدينة المحاطة بالجبال الشاهقة والمحصنة بالقوات الكاملة، لعلم البرتغال بأن الدار لابد لأهلها منها، ولا بد من هجومهم عليها، ولا جامعة تجمع بين الطرفين، وإنما الاعتماد على القوة، وكان البرتغال قد اخذوا أهبتهم لما كان أهل عمان متهارشون في داخليتهم غير ناظرين إلى الساحل بنظر طويل، هنا جهز الإمام المجاهد لدين الله، المتجرد لقتال أعداء الله، بكل ما لديه من قوة جهز جيشا أسند قيادته إلى العلامة المجاهد مسعود بن رمضان النبهاني من أهالي عقر نزوي، فخرج المذكور حتى أتى المطرح، ونزل بطوى الرولة، وضرب معسكره بها، فجاءته جنود الأعداء فالتقاهم بأبطال عمان الذين مارسوا الحروب وقابلوا الرجال.

قال ابن رزيق المؤرخ، بعد أن ذكر وصول الجيش: فدارت رحى الحرب بين المسلمين والمشركين فنصر الله جيش المسلمين أو قال جيش الإمام، قال: فهدموا من مسقط بروجا باذخة، ومباني شامخة، وقتلوا كثيرا من المشركين، قال: ثم إن النصارى طلبوا الصلح فصالحهم القائد المذكور، أي بعد ما راجع الإمام على فك ما بأيديهم من أموال العمور وأموال الشيعة التي قبضوا عليها في صحار، قال: فأذعنوا بالطاعة فأمنهم مسعود على ذلك، وأخذ منهم العهود والمواثيق على الوفاء.

ورجع إلى الإمام، وكان من جملة الشروط التي وقع عليها الصلح أن يؤدي النصارى المذكورون الجزية رأس كل سنة، وألا يؤذوا مسلما إذا وفدوا على مسقط أهـ.

وكان هؤلاء النصارى البرتغاليون جبابرة عتاة طواغيت، لما تسلطوا أساءوا إلى الناس تماما وغلب عليهم البطر، ورأوا أنهم قاهرون،

٧٥٥ / ١٬٠٨٢