عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

وقد تغلغلت عدواتهم للمسلمين طبعا، وكان النصارى المذكورون قبضوا على أموال العمور وأموال الشيعة في صحار حين ناصروا المسلمين، وصحار إذ ذاك في أيديهم، وكان جنودهم نازلوا جيش المسلمين في مطرح عند وصوله بها، وانهزموا إلى مسقط بعد قتل وقع فيهم ولحقهم الجيش في قلب مسقط، ولم تمنع المسلمين الجبال المحيطة بمسقط، بل قبضوا البلاد وهدموا أبراجا على جبال مسقط، وقلاعا منيعة إلا أن الحصنين الكبيرين الجلالي والميراني المنيعين يصعب فتحهما إلا بعد حصار طويل وشدة عزيمة، فرأى القائد البطل الصلح في الحال أصلح إلى أن تراجع قوة المسلمين.

ورأى النصارى أيضا الصلح لهم أنفع في الحال والنظر في المقبل من الطرفين المعتاديين، والبادى أظلم، لكون البلاد بلاد المسلمين النصارى تعدوا عليهما، لا سيما بعد ما جرت الدماء ووقع القتل والنصارى هم المعتدون على ممالك المسلمين وفي بلادهم، وكانوا أجبروا الأهالي على التخلي من أملاكهم من رقعة مسقط وطردوهم منها وحصنوها بسور مانع، وضربوا عليه الأبواب الضخمة التي تقوم عليها سلطنتهم الظالمة، ومنعوا العرب من الدخول أصلا.

وبعد ما تعاطوا كؤوس الحمام وعظم بينهم الالتحام، وبعد ما حمى الوطيس بينهم كما قال الإمام في تحفة الأعيان، حيث يقول: وقتل منهم خلق كثير لا يحصون عددا" وتمنعوا بالكيتان وبعالى البنيان" وبقوا بمسقط على هذا الصلح المعلق بالشروط الثقيلة التي أشار إليها أمير البيان في تعليقه كما عرفته حتى أخرجهم منها الإمام سلطان بن سيف ابن عم الإمام ناصر كما سوف تراه في محله إن شاء الله.

٧٥٦ / ١٬٠٨٢