عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥

السرية الثانية لفتح جلفار

لما رجع القائد النبهاني من مسقط منتصرا ورأى الأمام رحمه الله أن سياسة القائد حسنة أو مستحسنة، ورأى من الواجب القيام على جلفار لأنها باب عمان الغربي الشمالي، وبها كما قدمنا العجم ومعهم بعض النصارى مناصرون لهم، جمع الإمام الجيش وانتقى من الرجال الأبطال، وعقد لواء هذه السرية باسم علي بن أحمد وعضده ببني عمه من آل يعرب، فسار الجيش إلى جلفار وكان عليها ناصر الدين العجمي، فكانت سهمه الحالي من ملك عمان والعجم يراعون في جلفار معنى لم يهتد إليه غيرهم، فأحاط بها الجيش وقامت الحرب على ساقها وأطلقت الحصون نيرانها والنصارى تقذف بمدافعها من البحر فما كان من المسلمين العمانيين إلا الاقتحام لأسوار الحصن وأبراجه، ولم تكن ألا فترة قصيرة وإذا ببرج الحصن في يد المسلمين أخذوه ليلا وقتلوا من فيه، وتسابقوا إلى الحصن فاحتلوه بأسرع من رصاصهم، ودوخوا البلاد قهرا ومزقوا العدوا قسرا، وكان على ساحل البحر حصن للبرتغال فزحف عليه فريق من الجيش بقيادة الدهامش، ورجل أخر يقال له خميس بن محزم فهجموا على الحصن نهارا واختطفوه بأسرع ما يمكن واحتووا على ما فيه من العتاد والسلاح.

وبني المسلمون حصنا جديدا خوف المهاجمة الباغتة فقام بأسرع وقت، ونزل القائد بقواته وبذلك سقط في يد العدو، وطلب النصارى الصلح فصالحهم القائد وأخرجهم من البلد خزايا وندامى يعضون على أصابعهم راغمين، وبعد ما استقر الأمن في المنطقة ولى القائد على الحصون واليا يعرف من أين تؤكل الكتف، ورجع إلى نزوى فابتهج الإمام بهذا الفتح والعمل الطيب الثمين.

٧٥٧ / ١٬٠٨٢