الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦الإمام والمسلمون يعالجون أمر صحار
ولما يسر الله عز وجل بفتح جلفار، دار النظر حول صحار، وقد رأى المسلمون أنهم سدوا ثغر جلفار، وأقفوا مجارى المياه إلى صحار، أخذوا في أمرها وهى كما لا يخفى أمرها جوهرة العقد وكرسي الطرف الشمالي في ذلك العهد، ودارت أنظار المسلمين المبتلين بأمر هذه الديار، وبعد ذلك اتفقوا أن يأمر الإمام والى لوى أن يقدم إلى صحار، ويبنى بها حصنا يكون ملجأ للمسلمين، ومعقلا ينزلونه عند مصاولة الأعداء، وكان الوالي بلوى إذ ذاك حافظ بن سيف الذي أتفق هو ومداد بن هلوان سابقا على قبض مانع بن سنان العميري، كما قدمنا قضيته.
وكان مع حافظ المذكور رجال العمور شراة متجردون لمناصرة الحق، وتأييد العدل، وكان البرتغال بصحار ضربوا أطنابهم، وخيموا في رحاب صحار، عاضين عليها بالنواجذ، ولما تقرر عزم الوالي على تنفيذ أمر الإمام، وهو يعلم أن الشر غير بعيد عنه، أرسل إلى من بقربه من القرى من بني خالد وبني لام والعمور، وأجتمع معه كثير وعسكر غير هين، وكان بصحار رجال يحبون الحق ويتعارفون مع الوالي المذكور في ملك ..
وعلى كل حال إن المسلم لا يود أن يسيطر عليه عدو أجنبي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، وإذ ذاك
خرج الوالي المؤيد بجيشه إلى صحار لصدده وبات بعمق، وعميت الأخبار على أهل صحار، حتى صبحها ضحوة النهار في آخر يوم من محرم الحرام عام ثلاثة وأربعين وألف سنة للهجرة، فنزل بموضع يقال له البدعة، وأظهر عزيمة الحرب للمشركين اللذين هم البرتغال، وزحف بجيشه الباسل حتى وصل إلى حصن ابن الأحمر، وهو من عتاة العجم وطغاة الفرس، وحالا دارت رحى الحرب عند وصوله، واشتدت الأزمة، وكانت النصارى ترمي بنيران مدافعها من حصن صحار، فقوى الله المسلمين وأيدهم بنصره فانتقل الوالي بجيشه متقدما إلى العدو، ووقع القتال.