عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

وجاء ت طلقة مدفع من مدافع البرتغال، فأصابت راشد بن عباد من أعيان رجال الوالي، وفي مجلسه، ومات شهيدا رحمه الله، وهنالك تمركز الوالي وهم ببناء الحصن الذي أمره به الإمام، واجتهد في بناءه بأسرع ما يمكن والرجال إذا عزمت على شيء بنشاط وإخلاص، لا بد أن ينفعل، فتم بناء هذا الحصن ونزله الوالي وعند ذلك توالت المناوشات بين الطرفين ليلا ونهارا، وقامت حرب متواصلة بقوى متفاعلة.

وكان من السياسة أن تقوم قوة من الإمام تقضي بمشاغلة البرتغال في مسقط حتى لا تكون لهم عزائم في الساحل الشمالي تؤيد حرب صحار، فعقد الإمام لواءه لسرية خرج بها العلامة خميس بن سعيد الشقصي، حتى نزل قرية بوشر، ولما علم النصارى ذلك أرسلوا إليه يطلبون الصلح، فأجابهم وتقرر وصوله مسقط، وعند ذلك أرسل عيونه إليها خوف الغدر من أهل الكفر، ولما وصل مطرح واجهه أكابر البرتغال، وقرروا الصلح على شروط معروفة لهم وعليهم تكون صالحة للطرفين من نواح، هي أصلح للمسلمين.

كان منها فك الحصار عن النصارى، وفك المقابض المحيطة بهم، والترخيص للناس في السفر إليهم وكف الأيدي عن القتال على شرط أداء الجزية المفروضة عليهم وعدم تعرضهم للمسلمين بأي أذى، ورجع لهم المقابض التي أخذها منهم، ولعل القصد من هذا تبريد حركتهم وتوهين قوتهم ما دامت قوة غير كافية لقلع شجرتهم، ولكل وقت سياسة، وبهذا يتأخر العدو عن الاستعداد، مع أن القوم كانوا أقوياء عدة وعددا، ولهم دولة بالغة أوج عزها إذ ذاك، وخاف المسلمون من هياج الحرب أن الحرب أن يتقوى العدو في البلاد زيادة، وعلى شرط ألا يتعرضوا لحرب المسلمين في أي مكان من عمان، فقر البرتغال في مسقط وفي صحار على ما هم عليه والمسلمون حولهم يواقبون الحركات والسكنات.

٧٥٩ / ١٬٠٨٢