عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

سيل العرم من جنتي مأرب ونزلوا بالسراة، أن راعيا لمالك بن فهم خرج بغنم وكان في طريقهم كلبة، وفي رواية ثانية ففيها كلب عقور لغلام من دوس، فشد الكلب على راعي مالك، فرماه الراعي بسهم فقتله فتعرض صاحب الكلب لراعي مالك، فخرج من السراة هو ومن أطاعه من قوه، وذلك لأن دوسا من أعياص مالك الأقربين إليه، فخشي الفتنة بينهم، فسمى ذاك النجد الكلبة من ذلك اليوم، فخرج مالك يريد عُمان فيمن أطاعه من ولده وقومه وعشيرته من الأزد، ومن أطاعه واتبعه من أحياء قضاعة وسار متوجها إلى عمان، وقد اعتزل عنهم من قبل ذلك ولده جذيمة الأبرش بمن صحبه إلى العراق من سائر أبطال الأزد».

قال أبو المنذر بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي: أخبرني وشرقي ابن القطامي، قالا: «لما خرج بن فهم من السراة يريد عُمان وتوسط للطريق، حنت إبله إلى مراعيها، وأقبلت تلتفت نحو السراة وتردد الحنين، والإبل دأبها ذلك لأنها تألف المواطن وتستوطن الأماكن فوق سائر الحيوان، وعند ذا أهاجت حفيظة مال فأنشد شعرا له في ذلك لم نذكره»، قال: «سار من فوره يريد عُمان، فجعل لا يمر بقبيلة من قبائل العرب من معد وغيرهم من قبائل اليمن إلا سألوه ووادعوه لنعته وكثرة عشيرته»، ودل ذلك أن المسير كان على الإبل عن طريق البر، وانظر من أين يدخل مالك عُمان، قال: ثم سار في مسيرة ذلك حتى أخذ على برهوت وهو واد بحضرموت، فلبث فيه ريثما يستريح فوجه قصده إلى عُمان فبلغه أن بعُمان الفرس وهم أهلها وساكنوها ولابد أن تقع بينه وإياهم منافرات، فأستعرض رجاله فإذا هم زهاء ستة آلاف فارس وراجل، فرأى أهم كتائب تغني عند الحاجة عن كثير من الجيوش لأسباب لا تخفى على الفطن، فأقبل بهم يريد عُمان على الرضا والسخط، وقد جعل على مقدمته هناة ابن مالك ويقال فراهيد بن مالك، وكان هذان النجيبان عنده من أنجب أولاده فجعلهما

٧٦ / ١٬٠٨٢