عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

الزحف على قريات

إن قريات من الثغور البحرية المؤدية إلى الداخلية، وكم دخل العدو منها إلى عمان، فأرسل لها الإمام فرقة من الجيش الغازي لصور، وكان البرتغال قد قووا حامية قريات لأجل مسقط، فنزل بها الجيش وشرع حالا في بناء حصن ليكون ملجأ لحصار البلاد، ورأي القابضون لها عدم إمكان استقرارهم، فاسلموا الأمر ولم تنفعهم حامية مسقط لأنها خائفة على نفسها، وواقعة تحت نير الشروط التي صالحهم عليها القائد المحنك العلامة مسعود بن رمضان النبهاني، وباحتلال قريات لم يبقى إلا صحار ومسقط، بقى فيهما النصارى على ذلك الصلح الذي ذكرناه، واحتوى الإمام على جميع عمان ما عدا هاتين المدينتين المذكورتين إلى أن يوفق الله للاستعداد لزوال هذه الآفة الكبر ى.

فإن هؤلاء النصارى قد تغلغلوا فيهما فقبضوا عليهما بأياد من حديد لا تنفك بالسهل، وحال الإمام وأهل عمان كل يوم في صراع وعراك لتعاظم البغي في الرؤساء، واهم هؤلاء البغاة في هذه الآونة هذا القرصان الطاغي ناصر بن قطن الهلالي الذي لا يزال يغزو عمان في كل سنة، يأتي من ناحية البريمى على طائرته، ويلتفت معه الغوغاء من كل صوب من هذه الناحية، ويسحب من عمان المواشي، وينهب من لقي ولا يبالى ويفعل في الناس ما لا يرضاه الله، ثم يهرب إلى الأحساء ولذلك بعد خروجه من حصن ينقل، فرأى الإمام أن يجعل الوالي محمد بن سيف عينا لهذا القرصان الظالم0

٧٦١ / ١٬٠٨٢