عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

حرب الطاغية ناصر بن قطن

لم يزل هذا الطاغية شرارة متقدمة وسهما حاميا يوقد علية النار بغاة أهل عمان، وأيده أهل الضلال والعدوان، الذين يسوءهم الحق وهم موجودون في كل زمان، وقد ابتلى الله بهم أهل عمان، ولا ريب فإن الله ابتلى الأنبياء بشياطين الإنس والجن، وللمسلمين من ذلك حكمة بديعة يجهلها كثير من الناس، وكان هذا القرصان العاتي يتحصن ببعد المسافة، ولا يعرف متى يكون وجوده بعمان فإذا خرج التف علية البغاة المفسدون، وعاثوا في الأرض ينهبون ويقتلون، وكل ما يلاقونه لا يتحرجون من شئ ما ولا يراعون شيئا لصديق أو عدو، بل كل ما عندهم النهب والسلب والقتل في عمان.

ولم يزل يغزو بادية عمان واهتم الإمام بأمره وأمر محمد بن سيف الوالي للطرف الشمالي أن يلقى باله لهذا الطاغي، ويجعل له العيون الواعية، فإذا علم به التقاه رجال المسلمين فقام الوالي المذكور، وجمع عسكرا جما ويبقى مراقبا لهذا القرصان من أي جهة يخرج، ولما بلغه خروجه تلقاه الوالي فهرب منه ودخل الظفرة واحتصن بحصنها وتعصب له بنو يأس، فعاد منهم في منعة، وإذ ذاك وجه رسله إلى الوالي يطلب الصلح، وكان الوالي قل علية الزاد، وبعدت عليه الدار، واختل عزمه لهذا وتأثر به وخاف الفشل فصالحه على رد ما نهبوا، وغرم ما أتلفوه مما كسبوا، ونبهوا من عمان واقتنع الوالي بذلك في هذا الحال، ورجع الوالي إلى مقره بمن معه من القوم، وبعد رجوع الوالي المذكور هم ناصر بن قطن، بالهجوم على حصن الجو، أي البريمى، فجمع البدو من الطفرة وغيرهم، وكان والى الجو ذاك أحمد بن خلف، وإذا بأهل الجو كلهم على الوالي مع ناصر بن قطن، ولعلهم تأثروا من وطأة العدل التي عليها الولاة، فإن الوالي والرعية غالبا يكونون ضدين، فما شعر الوالي إلا والجنود محيطة به من كل جانب، وحوصر الوالي في حصنه.

٧٦٢ / ١٬٠٨٢