الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١١ولما علم الولاة من الظاهرة والباطنة، جاءوه مناصرين، ولما بلغ ناصر بن قطن ذلك خرج من البريمى ومن معه منهزمين، ثم لحق بهم القائد الأكبر عبدالله بن محمد من نزوى، فأمر بهدم حصون الجو، فهدمت كلها إلا حصن الإمام كسرا لقوة أهل البغي، وبذلك تفرق الأعداء، وكل اتخذ له وجهه يتحين فيها الفرص، فأما عمير بن محمد فالتجأ بالنصارى في صحار، وأما بدو الحسا فتعلقوا بطريق جلفار، ويرون لهم هناك منعة وحمى، وضربوا معسكرهم على عقبة جلفار متحصين بها، وظلوا يقطعون الطرق من هناك، يغزون البلدان المجاورة حتى شاع خبرهم، ونمى إلى الولاة أمرهم، فقاموا عليهم ووقع قتل في الفريقين، وانهزم البغاة، وشردوا من هناك، وقبض الولاة على إبل ناصر بن قطن وتولوها ليستعينوا بها على حربه فكانت في يد محمد ابن سيف.
وعلى أثر هذه الحادثة هجم ناصر بن قطن ومن معه من البغاة على الباطنة من ناحية الشميلية، فأخذوا إبل بني خالد، وبني لام، وكل ما صادقوه انتهبوه وسلبوا من نساء ورجال، ورحلوا إلى ألاحساء مقرهم، وبعد عهد جاء ناصر بن قطن غازيا، وكانت الباطنة أسهل شئ يراه البدوي، فإنها لا يشق عليها الكر والفر عندما يرون الغلبة عليهم، فإن البدوي يفر على طائرته التي هي ناقته وقد أعدها لذلك العمل، وهنا جهز الإمام جيشا جعل قائدة علي بن أحمد، وعضد بمحمد بن الصلت الريامي، وعلي بن محمد العبري، وأحمد بن بلحسن البوشري.
وهؤلاء رجال أبطال تجردوا للشهادة في دين الله، فأتى الجيش لوى وهنا هاجمهم ناصر بن قطن، فوقع بينهم القتال، ففر ناصر بن قطن مشرفا فأتى قرية مجيش من أعمال صحار، فأتبعه الوالي بمن معه، ففر إلى الناحية الشمالية لعلمه أنه لا ناصر له هنا إن غلب،