الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢فتبعه الوالي بمن معه وكان أول من لحقه أحمد بن بلحسن البوشرى، ومعه مراد وراشد بن حسام، وبعض الشراة، وكان ذلك في موضع يقال له الخروس، فتلقاهم الطاغية بمن معه من رجاله ولعلهم استضعفوهم لقتلهم، ورأوا أن الجيش خلفهم وهؤلاء مقدمته فاقتتلوا هم وإياهم قبل أن يصل الجيش، فقضوا عليهم عن آخرهم، ولما وصل لجيش رأوا إخونهم صرعى، ولم يروا أحدا هناك من قوم ناصر ولا يعلمون أين توجهوا.
ورجع الجيش أدراجه بعد قتل هؤلاء، وعلى أثر ذلك قام محمد ابن عثمان الخالدي المعروف بابن حميد، وكان من رجال ناصر بن قطن، فغزا بلاد السر، وكان فيها محمد بن سيف الحوقاني واليا، وفيها سعيد ابن خلفان أحد أنصار الإمام، فأناخ ابن حميد بقرب الغبى، فعلم سعيد ابن خلفان وطلب من ابن حميد المواجهة للمفاهمة، فأجابه إلى ذلك من غير أن يأخذ لنفسه أمانا، فتوجهوا في مسجد للشريعة من الغبى، فجرى بينهما كلام في التجرؤ على أموال الناس، وقتلهم ونهبهم، ونهب أنعامهم ومواشيهم، فقال سعيد بن خلفان لابن حميد: أما ترد ما أخذت ونهبت من أموال العباد فأعرض ابن حميد عن كلام سعيد بن خلفان بوجهه، وتولى وحاش وكلا أي لا يرد ذلك. وأظهر عتوا وعنادا، ولعله كان مستخفا بسعيد بأسره، فاسر وأمر به، فأدخل حصن الغبى، ثم أمر بقيده فقيد، ثم ركبوا به إلى الرستاق فأرسل سعيد إلى الإمام فأجابه أن يجعله في قلعة الرستاق، فحبس بها خمسة أشهر وقيل سبعة أشهر فمات في حبسه.